[ الاشكال برواية عن أمير المؤمنين ( ع ) في مدح طلحة والزبير . والجواب عنها بمعارضتها بروايات عنه ( ع ) في ذمهما ]
وليس لأحد أن يقول : أليس قد روي عن أمير المؤمنين عليه السّلام : أنه قال :
« إني لأرجو أن أكون أنا وطلحة والزبير اخوانا على سرر متقابلين » ( وذلك ) :
إن هذا خبر ضعيف لا يوجب العلم « 1 » ، ويعارضه ما قدمناه من الأخبار التي تدل على الاصرار ونفي التوبة مما هو أظهر في الرواية وأشهر وأولى من غيره ، من حيث كانت تلك الأخبار قد تلقتها الفرق المختلفة بالقبول ، وأخبار يرويها قوم ، وينكرها آخرون . ويعارضه أيضا ما رواه حسين الأشقر عن أبي يعقوب يوسف البزاز عن جابر عن أبي جعفر محمّد بن علي عليه السّلام . قال : مرّ أمير المؤمنين عليه السلام بطلحة - وهو صريع - فقال : اقعدوه ، فأقعد ، فقال : لقد كانت لك سابقة لكن دخل الشيطان في منخريك فأدخلك النار « 2 » .
وروى معاوية بن هشام عن صباح المزني عن الحارث بن حصيرة عن إبراهيم مولى قريش : أن عليا عليه السّلام مرّ بطلحة قتيلا يوم الجمل ، فقال لرجلين :
أجلسا طلحة ، فقال : يا طلحة ، هل وجدت ما وعدك ربك حقا ؟ ثم قال :
خليا عن طلحة ، ثم مرّ بكعب بن سور قتيلا ، فقال : اجلسا كعبا ، فأجلساه ، فقال : يا كعب ، هل وجدت ما وعدك ربك حقا ؟ ثم قال : خليا عن كعب ، فقال بعض من كان معه : وهل يعلمان شيئا مما تقول أو يسمعانه ؟ فقال : نعم ، والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ، انهما ليسمعان ما أقول كما سمع أهل القليب
هامش
( 1 ) والخبر الواحد إذا لم يوجب العلم ليس بحجة - على رأي سيدنا المرتضى قدس سره - راجع : تلخيص الشافي 1 / 128 متنا وهامشا .
( 2 ) بهذا المضمون في شرح النهج لابن أبي الحديد 1 / 248 ط دار المعارف والبحار للمجلسي 8 / 435 ط إيران قديم . والاحتجاج للطبرسي / 81 ط إيران ، والفصول المختارة للمرتضى 1 / 103 ط النجف .