لأن هذا بعيد من الصواب . والبيت المروي بأن يدل على خلاف التوبة أولى لأنه جعل ندمه ندامة الكسعي ، وخبر الكسعي معروف ، لأنه ندم بحيث لا تنفعه الندامة وحيث فاته الأمر وخرج عن يده « 1 » . ولو كان ندم طلحة واقعا على وجه التوبة الصحيحة لم يكن مثل ندامة الكسعي ، بل كان مشبها لندامة من تلافى ما فرّط فيه على وجه ينتفع به .
[ الاشكال بقول طلحة : « ما رأيت مصرع شيخ أضيع من مصرعي » والجواب عنه ]
وليس لأحد أن يقول : روي عنه : أنه قال : ما رأيت مصرع شيخ أضيع من مصرعي « 2 » ، وذلك دليل التوبة النافعة ، لأنه لو كان واثقا بأن ندمه قد وقع موقعه لم يقل هذا القول ، ويجوز أن يريد بأن مصرعه ضائع من حيث
هامش
وفي تاريخ الطبري 4 / 508 ط دار المعارف بمصر : « . . . وجاء طلحة سهم غرب ( لا يدرى راميه ) يخل ركبته بصفحة الفرس فلما امتلأ موزجه دما وثقل قال لغلامه : اردفني وأمسكني وابغنى مكانا انزل فيه ، فدخل البصرة ، وهو يتمثل مثله ومثل الزبير :فان تكن الحوادث أقصدتني * وأخطأهن سهمي حين أرمى
فقد ضيعت حين تبعت سهما * سفاها ما سفهت وضل حلمي
ندمت ندامة الكسعي لما * شريت رضا بني سهم برغمي
أطعتهم بفرقة آل لأي * فالقوا للسباع دمي ولحمي( 1 ) قال الجوهري في الصحاح - مادة كسع - : « . . . وكسع حي من اليمن ، ومنهم قولهم ( ندامة الكسعي ) وهو رجل منهم ربى نبعة حتى اتخذ منها قوسا ونبلا ، فرمى الوحش عنها ليلا ، فأصاب وظن أنه أخطأ ، فكسر القوس ، فلما أصبح رأى ما اصمى من الصيد ، فندم . قال الشاعر : ندمت ندامة الكسعي . . الخ » .
( 2 ) الجمل للمفيد رحمه اللّه / 205 ط النجف وتاريخ اليعقوبي 2 / 158 ط النجف ، وشرح النهج لابن أبى الحديد 9 / 113 ط دار المعارف