أنه لم يبلغ مراده ولم يظفر بأمله ، وخاب فيما كان يأمله .
فاما ما روي عنه من قوله : اللهم خذ لعثمان مني حتى يرضى « 1 » ( دليل ) الاصرار أيضا ، فان فسقه إنما كان بأن يطلب بدم عثمان ، وليس له ذلك .
وطالب به من لا صنع له فيه . فإذا كان يقول - وهو يجود بنفسه - : اللهم خذ لعثمان منى حتى يرضى ، وكأنه مصرّ على ما ذكرناه .
فان قيل : إنما أراد بهذا القول : إنني كنت من المجلبين عليه والمؤازرين على قتله ، وما لحقني كالعقوبة على ذلك .
قيل لهم : الذي ذكرناه أولى بأن يكون مراده . وهب أن القول محتمل للامرين ، من أين لكم أنه أراد ما ظننتموه ؟ وبعد فلو حملناه على ما اقترحوه لم يكن فيه حجة ، لأنه يجوز أن يكون نادما على ما صنعوه بعثمان ، وإن لم يكن نادما على غيره . وهما فعلان منفصلان .
ثم يقال لهم : أليس ما ظهر من طلحة مما ادعيتموه أنه ندم ، إنما كان بعد وقوع السهم فيه ، وفي الحال التي كان يجود بنفسه فيها ، فإذا قال :
نعم لأن الرواية هكذا وردت « 2 » ، قيل له : فمن أين لك أن ذلك كان في حال تقبل في مثلها التوبة . فألا جوّزتم وقوعه في حال اليأس من الحياة ، فان راموا ذكر شيء يقطع على أنه كان في تلك الحال متكلفا متردد الدواعي لم يجدها .
هامش
( 1 ) تذكرة الخواص لسبط ابن الجوزي / 77 ط النجف .
( 2 ) في شرح النهج لابن أبي الحديد 9 / 113 ط دار المعارف : « . . فاما طلحة فان أهل الجمل لما تضعضعوا قال مروان : لا اطلب ثأر عثمان من طلحة بعد اليوم ، فانتحى له بسهم فأصاب ساقه . . . وقال لمولاه : اما من مكان أقدر فيه على النزول فقد قتلني الدم ؟ فيقول له مولاه : انج وإلا لحقك القوم ، فقال : باللّه ما رايت مصرع شيخ . . . »