تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تلخيص الشافي — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
شيئا مع ما يرتكبه في المستقبل « 1 » ، وجرى ذلك مجرى شهادة النبي صلّى اللّه عليه وآله على رجل من الأنصار يقال له ( قرنان ) - ابلى في يوم ( أحد ) بلاء شديدا ، وقتل بيده جماعة - بالنار فعجب من ذلك السامعون حتى كشفوا عن أمره ، فوجدوا أنه لما حمل جريحا إلى منزله ، ووجد ألم الجراح قتل نفسه بمشقص « 2 » وإنما شهد النبي صلّى اللّه عليه وآله بالنار عليه عقيب بلائه للوجه الذي ذكرناه . والذي يدل على أن بشارته بالنار لم تكن لكون الزبير تائبا مقلعا ، بل لبعض ما ذكرناه : هو أنه لو كان الأمر كما ادعوه لأقاده أمير المؤمنين به ، ولما طلّ دمه . وفي عدوله عن ذلك دلالة على ما ذكرناه

[ الاشكال بأن قول طلحة - أثناء المعركة - ندمت ندامة الكسعي ، يدل على التوبة ، والجواب عنه بانكار ذلك ]

فأما طلحة ، فقد بينا أنه يضيق إقامة العذر له ، لأنه قتل في المعركة « 3 » فحال التوبة فيها بعيدة ، وظاهر الحال الاصرار وليس لأحد أن يقول : إنه روى عنه : أنه قال - بعد ما أصابه السهم - :
ندمت ندامة الكسعي لما * رأت عيناه ما صنعت يداه « 4 »
هامش
( 1 ) راجع : الفصول المختارة للسيد المرتضى 1 / 107 ط النجف . ( 2 ) في الفصول المختارة 1 / 106 ط النجف : « . . . وذكروا انه لما احتمل وبه الجراح نزل في دور بني ظفر ، فقال له المسلمون : ابشر فقد أبليت اليوم ، فقال : بم تبشروني ؟ فو اللّه ما قاتلت إلا على أحساب قومي ، ولولا ذلك ما قاتلت . فلما اشتد به ألم الجراحة حبا إلى كنانته ، فأخذ منها مشقصا فقتل نفسه » . والمشقص - بالكسر فالسكون - النصل العريض ، أو سهم فيه نصل عريض . ( 3 ) كما مر عليك آنفا ص 139 من هذا الجزء ( 4 ) في كتاب الجمل للمفيد / 229 ط النجف : « . . . ان طلحة لما قدم مكة جاء إلى عائشة ، فلما رأته قالت : يا أبا محمد ، قتلت عثمان وبايعت عليا ؟ فقال لها : يا أماه مثلي كما قال الشاعر : ندمت ندامة الكسعي لما . . . »