برأس الزبير ، قال : بشرّ قاتل ابن صفية بالنار « 1 » ، فلو لم يكن تائبا لما استحق النار بقتله .
قيل لهم : إن ابن جرموز غدر بالزبير ، وقتله بعد أن أعطاه الأمان ، وكان قتله على وجه الغيلة والمكر ، وهذه منه معصية لا شبهة فيها . وقد تظاهر الخبر بما ذكرناه حتى روي : أن عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل - وكانت تحت عبد اللّه ابن أبي بكر فخلف عليها عمر ثم الزبير - قالت في ذلك :
غدر ابن جرموز بفارس ( بهمة ) * يوم اللقاء وكان غير مسدد
يا عمرو لو نبّهته لوجدته * لا طائشا رعش الجنان ولا اليد « 2 »
فإنما استحق ابن جرموز النار لقتله إياه غدرا ، لا لأن المقتول في الجنة وهذا الجواب يتضمن الكلام على قولهم : إن بشارته بالنار مع الإضافة إلى قتل الزبير يدل على أنه انما استحق النار بقتله ، لأنا قد بينا في الجواب أنه من حيث قتله غدرا استحق النار . وقد قيل في هذا الخبر : أن ابن جرموز كان من جملة الخوارج الخارجين على أمير المؤمنين عليه السّلام في النهروان « 3 » وأن النبي صلّى اللّه عليه وآله قد كان خبّره بحالهم ودلّه على جماعة منهم بأعيانهم وأوصافهم ، فلما جاءه برأس الزبير أشفق أمير المؤمنين عليه السّلام من أن يظن به لعظيم ما فعله من الخير ، ويقطع له علي سلامة العاقبة ، ويكون قتله الزبير شبهة فيما يسير إليه من الخارجية ، قطع عليه بالنار لتزول الشبهة في أمره ، وليعلم أن هذا الفعل الذي فعله لا يساوي
هامش
( 1 ) تلخيص الشافي 1 هامش ص 261 .
( 2 ) مروج الذهب للمسعودي 2 / 373 ط السعادة ، وفيه إضافة للبيتين :هبلتك أمك ان قتلت لمسلما * حلت عليك عقوبة المتعمد
ما إن رايت ولا سمعت بمثله * فيمن مضى ممن يروح ويغتدي( 3 ) كما عن السيد المرتضى في ( الفصول المختارة )