أين أضع قدمي فيه إلا هذا ، فاني لم أدر أمقبل أنا فيه أم مدبر ؟ » دال على التوبة . ( وذلك ) لأنه لا وجه في ذلك يدل على التوبة ، لأنه ليس في صريحه ولا فحواه ما يدل عليها . وأكثر ما يدل عليه هذا الخبر تحيّره ، لأنه لم يدر أيظفر أم يخيب ؟ وأن الأمر عليه ملتبس ، وطريقه إليه مظلم . فأما الندم والاقلاع فبعيد من هذا القول .
[ الاشكال بأن للزبير أقوالا تدل على توبته ، والجواب عن ذلك ]
فان قيل : أليس قد روي عنه : أنه قال : أنا مع الخوف الشديد لأطمع وذلك يدل على توبته .
قيل : لا دلالة فيه على التوبة ، لأنه لا بيان فيه لمتعلق الخوف والطمع .
وقد يجوز أن يريد : أنا مع الخوف : من قتالكم لأطمع في الظفر بكم . وأن حملنا على العقاب والخوف منه لم يكن أيضا دليل التوبة ، لأنه يجوز أن يكون ممن يطمع في العفو مع الاصرار . وكيف يكون واثقا من نفسه بالتوبة - وهو يخاف العقاب ويطمع في الثواب والتوبة ويقطع معهما على انتفاء العقاب وحصول الثواب .
ويدل أيضا . على خطأ القوم : ما روي عن أمير المؤمنين عليه السّلام : أنه خطب لما بلغه خروج القوم إلى البصرة ، فقال : - بعد كلام طويل - : « واللّه إن طلحة والزبير ليعلمان أنهما لمخطئان وما يجهلان . ورب عالم قتله جهله ولم ينفعه علمه » . « 1 » تشهد عليه السّلام عليهما بالخطإ وأنها عالمان بخطئهما بحال لا شبهة في أنها لم يكونا فيها تائبين ولا نادمين .
[ الاشكال بأن قول الإمام ( ع ) لقاتل الزبير : « بشر قاتل ابن صفية بالنار » يدل على التوبة ، والجواب عن ذلك ]
فان قيل : أليس قد روي : أن أمير المؤمنين عليه السّلام لما جاءه ابن جرموز
هامش
( 1 ) بهذا المضمون كلمات كثيرة لأمير المؤمنين ( ع ) في حقها توجد في خلال خطبه وكتبه من نهج البلاغة .