لما جبّن أباه وعيّره قال له : حلفت ألّا أقاتله ، قال : فكفر عن يمينك فأعتق غلاما له يقال له ( سرجس ) وقام في الصف بينهم « 1 » .
وكل هذه الأخبار تدل على أنه أقام بعد التذكير والمواقفة ، وقاتل ، وأن رجوعه كان بعد ذلك . وإذا كانت هذه الأخبار معارضة لأخبارهم ومتضمنة لأنه أقام بعد الأذكار ، لم يجب القطع على أن الانصراف كان عقيب المواقفة حتى يتوصل به إلى التوبة فأما البيتان اللذان ذكرهما ، فما رأينا أحدا ممن صنف السيرة ذكر هذه القضية بعينها وشرح حديث المواقفة والتذكير ذكرهما كأبي مخف والواقدي والبلاذري والطبري ، وغير من ذكرناه ممن عني لجمع الروايات المختلفة في السيرة . ولو كانا معروفين في الرواية لذكرهما بعض من ذكرناه .
والأشبه أن يكونا موضوعين .
فان قيل : ليس في ترك من ذكرتم روايتهما دلالة على بطلانهما ولا معارضة بخبر من رواهما ، لأن الخبر إذا كان يتضمن زيادة هو أولى من الخبر الوارد مع حذفها .
قلنا : فقد روينا أخبارا تتضمن من الزيادة ما ليس في الخبر الذي يتضمن البيتين نحو الرواية التي تتضمن أنه رجع وقاتل وأعتق عنه عبده حتى قيل في ذلك من الشعر ما ذكرناه ، ونحو الخبر الآخر الذي تضمن أنه استحى وأقام ، وكل هذه زيادات على ما في خبرهم ، فان اعتبرت الزيادة ورجع بها فهي موجودة في أخبارنا . وأقل الأحوال أن تتعارض الأخبار لما تتضمنه من الزيادة . وسقط ترجيحهم بالزيادة .
وليس لأحد أن يقول : إن قول الزبير : « ما كان أمر قط إلا عرفت
هامش
( 1 ) راجع : شرح النهج لابن أبي الحديد 2 / 167 ط دار المعارف بمصر .