جمعت بين هذين الغارين « 1 » حتى إذا جرد بعضهم لبعض أردت أن تتركهم وتذهب ، أحسست رايات ابن أبي طالب وعلمت أنها يحملها فتية أنجاد ؟ قال :
إني حلفت ألّا أقاتله وأحفظه ما قال له ، قال : فكفر عن يمينك وقاتله ، فدعا غلاما يقال له ( مكحول ) فاعتقه ، فقال عبد الرحمن ابن سليمان :
لم أر كاليوم أخا إخوان * أعجب من مكفر الأيمان
بالعتق في معصية الرحمن وقال رجل من شعرائهم :
يعتق مكحولا لصون دينه * كفارة للّه عن يمينه
والنكث قد لاح على جبينه « 2 » وهذا يدل - كما ترى - على الرجوع عن التوبة واليمين جميعا ، فإنه أقام بعد ذلك وقاتل . وإن انصرافه لم يكن عقيب التذكير ، وانما كان بعد اليأس عن الظفر وخوف الأسر أو القتل .
وقد روى الواقدي هذا الخبر . وذكر في صدره التقاء أمير المؤمنين عليه السّلام بالزبير وتذكيره له بقول الرسول صلّى اللّه عليه وآله ، وأن الزبير انصرف إلى عائشة ، فقال لها : ما شهدت موطنا في جاهلية ولا اسلام إلا ولي فيه رأي وبصيرة ، الا هذا المشهد ، فقالت له : فرقت واللّه من سيوف آل أبي طالب ، إنها واللّه طوال حداد ، يحملها فتية أنجاد ، فاستحى الزبير فأقام وروى البلاذري عن أحمد بن إبراهيم الدورقي عن وهب بن حريز عن أبيه عن يونس بن يزيد عن الزهري معنى هذين الخبرين المتقدمين ، وأن ابن الزبير
هامش
( 1 ) يريد ب ( الغارين ) : الجيشين المتخاصمين جيش علي ( ع ) وجيش عائشة .
( 2 ) راجع : تاريخ الطبري 4 / 502 ط دار المعارف بمصر .