ما ذكرناه مرجحا لكون الرجوع غير مقصود به التوبة . لكان محتملا ، ومع الاحتمال لا حجة فيه . ولا فرق بين من حكم للزبير بالتوبة من حيث رجع عن الحرب ، وبين من حكم بالتوبة لكل من انصرف عن النبي صلّى اللّه عليه وآله من غير أن يصير إليه ، فيعترف بالاسلام بين يديه ، ويظهر الندم على ما كان عليه ، حتى يجعل ذلك ناقلا لنا عن ذمه إلى مدحه ، وعن القطع عليه بالعقاب إلى القطع له بالثواب .
على أنه قد روى سبب رجوع الزبير عن الحرب ، فروي : أن عبد اللّه ابنه قال له : إن عائشة تريد أن تصليك بالحرب ، ثم تقضي بالأمر إلى ابن عمها ، يعنى طلحة ، وما أرى لك إلا الرجوع ، وانما قال له هذا ، لأنه أمرّوه ما دامت الحرب قائمة ، فإذا انقضت ارتأوا « 1 » .
وروى البلاذري في تاريخه : أن معاوية كاتب الزبير : أن أقبل إلى حتى أبايعك ومن يحضرني « 2 » ولعله رجع لهذا ، أو لأنه أيس من الظفر ، فان رجوعه كان بعد قتل طلحة ، وتلوّح أمارات الفتح . على أن رجوعه انما كان عن
هامش
( 1 ) في شرح النهج 2 / 166 ط دار المعارف : « كان عبد اللّه بن الزبير هو الذي يصلي بالناس في أيام الجمل ، لأن طلحة والزبير تدافعا الصلاة ، فامرت عائشة عبد اللّه ان يصلي قطعا لمنازعتهما ، فان ظهروا كان الأمر إلى عائشة تستخلف من من شاءت » ومثله عامة المؤرخين .
( 2 ) ولعله الذي يذكره شرح النهج 1 / 231 ط دار المعارف بمصر - :
« بسم اللّه الرحمن الرحيم ، لعبد اللّه الزبير أمير المؤمنين من معاوية بن أبي سفيان .
سلام عليك ، اما بعد ، فاني قد بايعت لك أهل الشام ، فأجابوا واستوسقوا كما يستوسق الجلب ، فدونك الكوفة والبصرة ، لا يسبقك إليها ابن أبي طالب ، فإنه لا شيء بعد هذين المصرين ، وقد بايعت لطلحة بن عبيد اللّه من بعدك .
فاظهرا الطلب بدم عثمان ، وادعوا الناس إلى ذلك . . . »