تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تلخيص الشافي — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩

[ لا يمكن اثبات توبة طلحة لأنه قتل في المعركة . واما رجوع الزبير فلا يدل على التوبة ، لاحتمال غيرها من اليأس من الظفر ، واحتمال رجوعه إلى صف معاوية لمكاتبته له بذلك . وإثبات ذلك من التأريخ ]

فأما توبة طلحة ، فالأمر فيها أضيق على المخالف من الكلام في توبة الزبير لأن طلحة قتل بين الصفين - وهو مباشر للحرب مجتهد فيها - ولم يرجع عنها حتى أصابه السهم ، وأتى على نفسه « 1 » . وادعاء توبة مثل هذا مكابرة فان قيل : أليس الزبير فارق القوم وخرج من جملتهم ورجع عن الحرب وروي عنه أنه أنشد عند توجههه إلى المدينة هذين البيتين :
ترك الأمور التي تخشى عواقبها * للّه أحمد في الدنيا وفي الدين اخترت عارا على نار مؤججة * ما إن يقوم لها خلق من الطين « 2 »
قيل لهم : أما رجوع الزبير فلا يدل على التوبة لأن الراجع عن الحرب قد يرجع لأغراض كثيرة ، الندم على الحرب من جملتها ، فمن أين أن رجوعه كان لهذا الوجه دون غيره من الوجوه ؟ بل الظاهر من كيفية رجوعه يقتضي أنه رجع بغير التوبة ، لأنه لو كان راجعا لها لوجب أن يصير إلى حيّز أمير المؤمنين معترفا على نفسه بالخطأ ، مظهرا للاقلاع عما كان عليه من نكث بيعته وخلع إمامته ومناصبته ومجاهدته ، وباذلا - أيضا - نصرته على من أقام على البغي عليه ، كما تقتضيه شروط إمامته ، لأنه ان كان تائبا - على ما ادعوه - لم تصح توبته إلا بأن يكون معترفا له عليه السّلام بالإمامة ووجوب الطاعة والنصرة ، ولا حال يتضمن فيها نصرة الامام على من بغى عليه إلا وحال أمير المؤمنين عليه السّلام هناك أضيق فيها ، فالظاهر من تنكبه وعدوله عن حرب أمير المؤمنين وتركه الاعتذار إليه : أن رجوعه لم يكن للتوبة وأنه كان لغيرها من الأغراض . ولو لم يكن
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 4 / 498 ط دار المعارف بمصر ، والجمل للمفيد / 204 ط النجف . وفي شرح النهج لابن أبي الحديد 9 / 113 ط دار المعارف : ان الذي رماه مروان . ( 2 ) تلخيص الشافي 1 هامش ص 260 . وفيه إضافة إلى هذين البيتين بيتان آخران .