منا رجال صالحون ضاعف اللّه حسناتهم ورفع درجاتهم وأثابهم ثواب الصادقين « 1 » وليس هذه أوصاف من ثاب وقبض على الطهارة والإنابة . وفي تفريقه عليه السّلام في الخبر بين قتلاه وقتلاهم ، ووصف من قتل من عسكره بالشهادة دون من قتل منهم ، ثم في دعائه لقتلى عسكره دون طلحة والزبير ، دلالة على ما قلناه . ولو كانا مضيا تائبين لكانا أحق الناس بالوصف بالشهادة والترحم والدعاء .
وقد روى الواقدي أيضا كتاب أمير المؤمنين عليه السّلام إلى أهل المدينة يتضمن مثل معاني كتابه إلى أهل الكوفة ، وقريبا من ألفاظه ، ووصفهم بأنهم قتلوا على النكث والبغي ، لولا الإطالة لذكرناه بعينه . « 2 » وروى الواقدي : أن ابن جرموز لما قتل الزبير نزل فاحتز رأسه وأخذ سيفه ثم اقبل حتى وقف على باب أمير المؤمنين عليه السّلام ، فقال : أنا رسول الأحنف فتلا عليه السّلام عليه هذه الآية :
« الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ . . . »
« 3 » فقال : هذا رأس الزبير وسيفه ، وأنا قاتله ، فتناول أمير المؤمنين عليه السّلام سيفه وقال : « طالما جلى الكرب به عن وجه رسول اللّه . ولكن الحين ومصارع السوء » « 4 » ولو كان
هامش
( 1 ) ذكر الشيخ المفيد - في كتاب الجمل - هذين الكتابين باختلاف بسيط في ألفاظهما زيادة ونقصانا .
( 2 ) راجع نص الكتاب في ( الجمل للمفيد رحمه اللّه / 212 ) ط النجف سنة 1382 ه .
( 3 ) وتمام الآية« الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِنْ كانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنَ اللَّهِ قالُوا : أَ لَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ ، وَإِنْ كانَ لِلْكافِرِينَ نَصِيبٌ قالُوا أَ لَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ . . . »سورة النساء / 141 .
( 4 ) تلخيص الشافي هامش 260 - 261 ومروج الذهب 2 / 373 ط السعادة وكتاب الجمل للمفيد رحمه اللّه / 192 ط النجف .