تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تلخيص الشافي — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
تائبا لم يكن مصرعه مصرع سوء ، لا سيّما وقد قتله غادرا له ، وهذه شهادة لو كان تائبا مقلعا عما كان عليه .

[ استعراض أقوال جماعة من الصحابة في تكفير طلحة والزبير ]

وروى الشعبي عن أمير المؤمنين عليه السّلام : أنه قال : « ألا إن أئمة الكفر في الاسلام خمسة : طلحة والزبير ومعاوية وعمرو بن العاص وأبو موسى الأشعري » . وقد روي مثل ذلك عن عبد اللّه بن مسعود . وروى نوح بن دراج عن محمّد بن مسلم عن حبة العرني قال : « سمعت عليا عليه السلام حين برز أهل الجمل - وهو يقول - : « واللّه ، لقد علمت صاحبة الهودج أن أهل الجمل ملعونون على لسان النبي الأمي وقد خاب من افترى » وقد روي هذا المعنى بهذا اللفظ أو بقريب منه من طرق مختلفة . وروى البلاذري في تأريخه - باسناده عن جويرة بن اسما - : أنه قال : بلغني أن الزبير حين ولى - ولم يكن بسط يده بسيف - اعترضه عمار بن ياسر بالرمح وقال : أين يا أبا عبد اللّه ، واللّه ما كنت بجبان ولكني أحسبك شككت ، قال : هو ذاك . ومضى حتى نزل بوادي السباع ، فقتله ابن جرموز . واعترافه بالشك يدل على خلاف التوبة ، لأنه لو كان تائبا لقال له في الجواب : ما شككت بل تحققت أنك وصاحبك على الحق ، وأنا على الباطل ، وقد ندمت على ما كان مني . وأي توبة لشاك غير متحقق ؟ فهذه الأخبار وما شاكلها تعارض أخبارهم ، ان لو كان لها ظاهر يشهد بالتوبة ، وإذا تعارضت الأخبار في التوبة والاصرار سقط الجميع ، وتمسكنا بما كنا عليه من أحكام فسقهم وعظيم ذنبهم . وليس لهم أن يقولوا : إن كل ما رويتموه من طريق الآحاد ( وذلك ) إن جميع أخبارهم بهذه المثابة ، وكثير مما رويناه أظهر مما رووه وأفشى ، وان كان من طريق الآحاد ، فالأمران سيان .
تلخيص الشافي — صفحة 138 | الشيخ الطوسي