والزلة ، واستتبتهم من نكثهم بيعتي وعهد اللّه عليهم ، فأبوا إلا قتالي وقتال من معي ، والتمادي في البغى فناهضتهم بالجهاد ، فقتل اللّه من قتل منهم ناكثا ، وولى من ولى إلى مصرهم ، فسألوني ما دعوتهم إليه قبل القتال فقبلت منهم ، وأغمدت السيف عنهم ، واخذت بالعفو عنهم ، وأجريت الحق والسنة بينهم ، واستعملت عليهم عبد اللّه ابن عباس على البصرة ، وأنا سائر إلى الكوفة ان شاء اللّه . وقد بعثت إليكم زجر بن قيس الجعفي لتسألوه وليخبركم عني وعنهم ، وردهم الحق علينا ، فردهم اللّه وهم كارهون ، والسلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته » .
وكتب عبيد اللّه بن أبي رافع في جمادي الأولى سنة ست وثلاثين .
فكيف يكون طلحة والزبير تائبين - وقد صرح أمير المؤمنين عليه السّلام بأنهما تماديا في الغىّ حتى قتلا ناكثين - ؟ ومن أثاب وأناب لا يوصف بالنكث وبقبيح ما كان عليه قبل التوبة .
وقد روى أبو مخنف لوط بن يحيى هذا الكتاب بخلاف هذه الألفاظ ، وروى في جملته - بعد حمد اللّه والثناء عليه وذكر بغى القوم ونكثهم - : وحاكمناهم إلى اللّه فأدالنا عليهم ، فقتل طلحة والزبير ، وقد تقدمت إليهما بالمعذرة ، وأبلغت إليهما في النصيحة ، واستشهدت عليهما صلحاء الأمة ، فما أطاعا المرشدين ولا اجابا الناصحين ، ولاذ أهل البغي بعائشة ، فقتل حولها خلق جمّ ، وضرب اللّه وجه بقيتهم فأدبروا . وانما كانت ناقة الحجر بأشأم عليهم منها على أهل ذلك المصر مع ما جاءت من الحوب الكبير في معصية ربها ونبيها واغترارها في تفريق المسلمين وسفك دماء المؤمنين بلا بينة ولا معذرة ولا حجة ظاهرة فلما هزمهم اللّه أمرت ألّا يتبع مدبر ، ولا يجهز على جريح ، ولا تكشف عورة ولا يهتك ستر ، ولا يدخل دار إلا باذن أهلها ، وأمنت الناس . وفد استشهد
تلخيص الشافي — صفحة 136
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص١٣٦