تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تلخيص الشافي — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
في الغير غالب الظن ، فما إليه طريق العلم من ندمه يجب أن يكون معلوما ، وما لا يمكن العلم به عمل فيه على الظن ، كما يعمل في نظائره إذا تعذر العلم ، فمن لا يعلم وقوع الندم منه لا يرجع عن احكام ما علمناه من فسقه ، وإذا علمناه نادما وغلب بالامارات ظننا في تكامل شرائط توبته ، مدحناه بشرط ، كما يمدح مظهر الايمان بشرط . وإذا تجاوزنا عن هذا الموضع كان لنا فيما يروونه من اخبار التوبة طريقان : أحدهما - أن نعارض بأخبار نقتضي الاصرار وارتفاع التوبة ، والثاني - ان نبين احتمال كل شيء يروى ويعتمد في التوبة ولا يجوز الرجوع من الفسق الذي ليس بمحتمل بأمر محتمل فمن ذلك ما رواه الواقدي باسناده : أن أمير المؤمنين عليه السّلام لما فتح البصرة كتب إلى أهل الكوفة بالفتح : « بسم اللّه الرحمن الرحيم من عبد اللّه أمير المؤمنين إلى أهل الكوفة . . . سلام عليكم ، فاني احمد إليكم اللّه الذي لا إله إلا هو . أما بعد فان اللّه حكم عدل « لا يغيّر ما بقوم حتى يغيّروا ما بأنفسهم . وإذا أراد اللّه بقوم سوء فلا مرد له وما لهم من دونه من وال » . أخبركم عنا وعمّن سرنا إليه من جموع أهل البصرة ومن تأشب « 1 » إليهم من قريش وغيرهم مع طلحة والزبير ، ونكثهم صفقة أيمانهم وتنكبهم عن الحق « 2 » ، فنهضت من المدينة حين انتهى إلى خبرهم حين ساروا إليها في جماعتهم وما صنعوا بعاملي عثمان بن حنيف حتى قدمت ( ذا قار ) فبعثت الحسن بن علي وعمار بن ياسر وقيس بن سعد فاستنفرتكم بحق اللّه وحق رسوله ، فأقبل إلي اخوانكم سراعا حتى قدموا عليّ فسرت بهم إليهم حتى نزلت ظهر البصرة ، فاعذرت بالدعاء وقدمت بالحجة وأقلت العثرة
هامش
( 1 ) اشب اشبا وتأشب الشجر : التف واشتبك بعضه ببعض . ( 2 ) في كتاب الجمل للمفيد رحمه اللّه - بدل ضمير الجمع - ضمير التثنية .