الخمر الذي هو كفر بالاتفاق .
فان قيل : لو كانوا كفارا لوجب أن يسير فيهم بسيرة الكفار ، فيتبع موليهم ، ويجهز على جريحهم ، وتسبى ذراريهم ، فلما لم يفعل ذلك دل على أنهم لم يكونوا كفارا .
قلنا : لا يجب بالتساوي في الكفر التساوي في جميع أحكامه لأن أحكام الكفر مختلفة : فحكم الحربي خلاف حكم الذمي ، وحكم أهل الكتاب خلاف من لا كتاب له : من عبّاد الأصنام ، فان أهل الكتاب تؤخذ منهم الجزية ويقرون على أديانهم ، ولا يفعل ذلك بعبّاد الأصنام . وعند من خالفنا من الفقهاء يجوز التزوج إلى أهل الذمة وان لم يجز ذلك إلى غيرهم . وحكم المريد بخلاف حكم الجميع ، وإذا كان حكم الكفر مختلفا مع الاتفاق في كونه كفرا لا يمتنع أن يكون من حاربه صلّى اللّه عليه وآله كافرا ، وان سار فيهم بخلاف أحكام الكفار ، وفعله صلّى اللّه عليه وآله حجة في الشرع بما ثبت من إمامته وعصمته ، فيجب أن تكون سيرته فيهم هو الذي يجب العمل به والاعتقاد لصحته . وقد استوفينا الكلام في هذه المسألة فيما تقدم حيث استدلوا بقوله تعالى
« تُقاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ . .
الآية » على إمامة أبى بكر ، فلا وجه لإعادته « 1 » .
[ رأى المعتزلة : فسقهم ويرون توبتهم مستدلين بأخبار آحاد مردودة ]
وأما المعتزلة وكثير من المنصفين من غيرهم يقولون بفسق من حاربه عليه السلام ونكث بيعته ومرق عن طاعته ، وانما يدعون انهم تابوا بعد ذلك ، ويرجعون في ادعاء توبتهم إلى أمور غير مقطوع بها ولا معلومة من اخبار الآحاد « 2 » ، والمعصية معلومة مقطوع عليها ، وليس يجوز الرجوع عن المعلوم
هامش
( 1 ) راجع متن وهامش : تلخيص الشافي 3 / 103 - 108 .
( 2 ) مضى وسيأتي موقف عائشة وصاحبيها الصارخ في محاربة علي ( ع ) حتى آخر لحظة من الحياة -