تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تلخيص الشافي — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
القولان في التقدير وتعارضا سقطا ، ووجب الرجوع إلى ظاهر الخبر . على أن عثمان مضى مقتولا ، فكيف يقال : ان اللّه أماته ، والقتل كاف في انتفاء الحياة ؟ فليس يحتاج معه إلى ناف للحياة يسمى ( موتا ) . وقولهم : يجوز ان يكون ما ناله من الجراح لا يوجب انتفاء الحياة ، ليس بجائز ، لأن المروي : أنه ضرب على رأسه بعمود عظيم من حديد ، وان أحد قتلته قال : جلست على صدره فوجأته تسع وجئات ، علمت أنه مات في ثلاث منهن ، ولكني وجأته الست الأخر لما كان في نفسي عليه من الحنق والغيظ وبعد فإذا كان ذلك جائزا من أين علمه أمير المؤمنين حتى قال : « اللّه أماته » وان الحياة لم تنتف بما فعله القاتلون ، وانما انتفت بشيء زاد على فعلهم من قبل اللّه تعالى مما لا يعلمه على التفصيل الّا علام الغيوب جل وعزّ . وأما لعنه قتلته فقد بينا انه ليس بظاهر ، وان صح فهو مشروط بوقوعه على الوجه المحظور من تعمد له وقصد إليه ، على أن المتولي للقتل - على ما صحت به الرواية - كنانة بن بشير النجيبي وسوران بن حمران المرادي ، وما فيهما من كان غرضه صحيحا في القتل ولا له ان يقدم عليه ، فهو ملعون به . فأما محمّد بن أبي بكر فما تولى قتله ، وانما روي : انه لما جثا بين يديه قابضا على لحيته قال له : يا ابن أخي ، دع لحيتي فان أباك لو كان حيا لم يقعد مني هذا المقعد ، فقال محمّد : ان أبى لو كان حيا ثم رآك تعمل هذا العمل لأنكره عليك . ثم وجأ بجماعة قداح كانت في يده ، فجرت في جلده ولم يقطع ، وبادره من ذكرناه بما كان فيه القتل « 1 » .
هامش
( 1 ) راجع - في تفصيل ذلك - الإمامة والسياسة 1 / 43 ، ومروج الذهب 2 / 354 ط السعادة ، وتاريخ الطبري 4 / 393 ط دار المعارف بمصر ، وغيرها من عامة كتب التاريخ في هذا الباب .