تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تلخيص الشافي — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
- على ما ذكروا - لم يكن له أن يعفو وأن يبطل حدا من حدود اللّه تعالى . وليس لهم أن يقولوا : إنما عفا عنه لئلا تشمت الكفار فتقول : قتلوا أباه بالأمس وقتلوا ابنه اليوم ( وذلك ) : أنه لا شماتة للعدو في إقامة حد من حدود اللّه تعالى وإنما الشماتة كلها من أعداء الاسلام في تعطيل الحدود . وأي حرج في الجمع بين قتل الأب والابن ، وإنما قتل أحدهما ظلما والآخر عدلا ، وأحدهما بغير أمر اللّه والآخر بأمر اللّه ، وقد روى زياد بن عبد اللّه البكائي عن محمّد بن إسحاق عن أبان بن صالح : أن أمير المؤمنين عليه السّلام أتى عثمان . بعد ما استخلف ، فكلمه في عبيد اللّه ولم يكلمه أحد غيره ، فقال : اقتل هذا الفاسق الخبيث الذي قتل امرأ مسلما صالحا ، فقال عثمان : قتلوا أباه بالأمس واقتله اليوم ؟ وانما هو رجل من أهل الأرض . فلما أتى عليه مرّ عبيد اللّه على علي عليه السّلام فقال له : إيه يا فاسق ، اما واللّه لئن ظفرت بك يوما من الدهر لأضربن عنقك ، فلذلك خرج مع معاوية على علي عليه السّلام . وروى القتاد عن الحسين بن عيسى بن زيد عن أبيه : ان المسلمين - لما قال عثمان : إني عفوت عن عبيد اللّه بن عمر - قالوا : إنه ليس لك أن تعفو عنه قال : بلى انه ليس لجفينة ، والهرمزان قرابة من أهل الاسلام ، وأنا ولي امر المسلمين ، فأنا أولى بهما ، وقد عفوت ، فقال علي بن أبي طالب عليه السّلام : إنه ليس كما تقول ، انما أنت في أمرهما بمنزلة أقصى المسلمين ، وانما قتلهما في إمرة غيرك ، وقد حكم الوالي الذين قتلا في أيامه - بقتله . ولو كان قتلهما في إمارتك لم يكن لك العفو عنه ، فاتق اللّه ، فان اللّه سائلك عن هذا . ولما رأى عثمان ان المسلمين قد أبوا إلا قتل عبيد اللّه أمره - فارتحل إلى الكوفة : واقطعه بها دارا وأرضا ، وهي التي يقال لها ( كوفية ابن عمر ) فعظم ذلك عند المسلمين ، واكبروه ، وكثر كلامهم فيه .