[ النقض باخراج عمر لنصر بن الحجاج ، فليكن مثله إخراج عثمان لأبي ذر والجواب بالفرق بين المقامين ، وبين الشخصيتين أبي ذر ، ونصر ]
فان قالوا : أليس قد أخرج عمر عن المدينة نصر بن الحجاج لضرب من الرأي ؟ فهلّا جاز مثله في عثمان ؟
قيل لهم : أول ما في ذلك : أن عمر قد ذمّ باخراجه نصر بن الحجاج من غير ذنب كان منه . وإذا كان من يخرج مثل نصر بن الحجاج مذموما ، فكيف من أخرج مثل أبي ذر ؟ والثاني - أن بين أبى ذر رحمة اللّه عليه وبين نصر ابن الحجاج ما لا يستحسن أحد أن يسوي بينهما ، لأن أبا ذر رحمة اللّه عليه عين من أعيان الصحابة ونجم من نجومها . وأجمع المسلمون - على اختلاف مذاهبهم - على توقيره وتعظيمه ، وأن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله مدحه من صدق اللهجة بما لم يمدح به أحدا ، ونصر بن الحجاج حدث جاف غمر « 1 » من افتتان النساء به ، ولاحظ له في فضل ولا دين « 2 » .
فان قيل : ان اللّه تعالى ندب إلى خفض الجناح ولين القول للمؤمن والكافر ، وأبو ذر ما كان يستعمل ذلك ؟
قيل : هو كذلك ، الا أن هذا أدب كان ينبغي أن يتأدب به عثمان في
هامش
( 1 ) غمر - مثلث الأول ومسكن الثاني - : الجاهل ، ومن لم يجرب الأمور .
( 2 ) سمع عمر ذات ليلة امرأة تقول :هل من سبيل إلى خمر فأشربها * أو من سبيل إلى نصر بن حجاج
إلى فتى ماجد الأعراق مقتبل * سهل المحيا كريم غير ملجاج
نمته اعراق صدق حين تنسبه * أخي حفاظ عن المكروب فراجفقالت لها امرأة معها : من نصر ؟ قالت : رجل أود لو كان معي طول ليلة ليس معنا أحد . . . فقال عمر : اما وعمر حي فلا ، فدعا به ، فإذا هو أحسن الناس شعرا ، واصبحهم وجها ، فأمره عمران يطم شعره - اي يجزه . ففعل وقال نصر في ذلك :