تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تلخيص الشافي — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
( ليس ) على ما ظنوه ، بل يكون طعنا عليه من حيث لا يجوز أن يمنع أهل المدينة - وفيها وجوه الصحابة - عن دفنه والصلاة عليه إلا لاعتقاد قبيح فيه ، أو لأن أكثرهم وجمهورهم يعتقد ذلك . وهذا طعن لا شبهة فيه ، واستبعادهم ذلك - مع تظاهر الرواية به - لا يلتفت إليه . فاما أمير المؤمنين عليه السّلام فقد بينا : أنه تقدم بذلك بعد مماكسته ومراوضته . وأعجب من ذلك قولهم : انهم اخروه تشاغلا بالبيعة لأمير المؤمنين عليه السّلام وأي شغل في البيعة يمنع من دفنه - والدفن فرض على الكفاية لو قام به بعض القوم وتشاغل الباقون بالبيعة لجاز ، وليس الدفن ولا البيعة بمفتقرة إلى تشاغل أهل المدينة بها . وهذا ضعيف لا يخفى على أحد . وادعاؤهم : أن عثمان دفن تلك الليلة غير معروف في شيء من الروايات وكان يجب أن يذكر وينسب ذلك إلى رواية ، والمعروف ما ذكرناه في كتب السير .

[ تبرؤ علي ( ع ) من مباشرة قتل عثمان . والجمع بين الأخبار المتعارضة في الموضوع ]

وليس لأحد أن يقول : إن أمير المؤمنين عليه السّلام تبرأ من قتله ولعنهم في البر والبحر والسهل والجبل ، وذلك يدل على أن قتله كان ظلما . ( وذلك ) إنه لا شك في أنه عليه السّلام كان بريئا من قتله ، وقد روي عنه عليه السّلام : أنه قال : « واللّه ما قتلت عثمان ولا مالأت في قتله » ، والممالاة : هي المعاونة والمؤازرة . وقد صدق عليه السلام في أنه ما قتل ولا وازر على القتل . فأما لعنه قتلته ، فضعيف في الرواية ، وإن كان قد روي ، واظهر منه ما رواه الواقدي عن الحكم بن الصلت عن محمّد بن عمار بن ياسر عن أبيه قال : رأيت عليا عليه السّلام على منبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حين قتل عثمان وهو يقول : « ما أحببت قتله ولا كرهته ولا أمرت به ولا نهيت عنه » . وروى محمّد بن سعيد عن غفار عن جوير بن بشير عن أبي خالد : أنه سمع عليا عليه السّلام يقول - وهو يخطب - :