تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تلخيص الشافي — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
لكان خيرا له في الدنيا والآخرة .

[ الاشكال بأن عدول عثمان عن قتل عبيد اللّه ب ( الهرمزان ) كان بحكم الولاية ، إذ لا ولي للهرمزان يطالب بدمه . والجواب ان عثمان لم يكن ولي الدم . . . ]

فان قالوا : وأما قتل ( هرمزان ) فإنما عدل عن قتل قاتله عبيد اللّه بن عمر لأنه لم يكن له ولي ، والامام ولي من لا ولي له . وله أن يعفو عنه ، كما له أن يستوفي القود . قيل : هذا باطل لأن الهرمزان كان رجلا من أهل فارس ، وإن لم يكن له ولي حاضر يطالب بدمه ، وكان يجب أن يبذل الانصاف لأوليائه ويؤمنوا حتى يحضروا ، حتى أن كان له ولي يريد المطالبة حضر وطالب ، ثم لو لم يكن له ولي لم يكن عثمان ولي دمه ، لأنه قتل في أيام عمر « 1 » ، فصار عمر ولى دمه . وقد أوصى عمر - على ما جاءت به الروايات الظاهرة - بقتل ابنه عبيد اللّه إن لم يقم البينة العادلة على أن الهرمزان وجفينة أمرا أبا لؤلؤة غلام المغيرة بن شعبة بقتله ، وكانت وصيته بذلك إلى أهل الشورى ، فقال : أيكم ولى هذا الأمر فليفعل كذا وكذا . . . مما ذكرناه « 2 » فلما مات عمر طلب المسلمون إلى عثمان إمضاء الوصية في عبيد اللّه بن عمر ، فدافع عنها وعلل . ولو كان هو ولي الدم
هامش
( 1 ) كما عن الكرابيسي في أدب القضاء ، والطبري في تاريخه 5 / 42 والمحب في الرياض النضرة 2 / 150 وابن حجر في الإصابة 3 / 619 ، والبلاذري في أنسابه 5 / 24 ، وعامة كتب التاريخ . ( 2 ) اخرج البيهقي في سنه الكبرى 8 / 61 : « . . . لما طعن عمر رضى اللّه عنه وثب عبيد اللّه بن عمر على الهرمزان فقتله فقيل لعمر : إن عبيد اللّه بن عمر قتل الهرمزان . قال : ولم قتله ؟ قال : إنه قتل أبي . قيل : وكيف ذاك ؟ قال : رايته قبل ذلك مستخليا بابي لؤلؤة وهو امره بقتل أبي . وقال عمر : ما أدري ما هذا ؟ انظروا إذا أنا مت ، فاسألوا عبيد اللّه البينة على الهرمزان ، هو قتلني ؟ فان أقام البينة فدمه بدمي ، وان لم يقم البينة فأقيدوا عبيد اللّه من الهرمزان . . . » .