الغلام - : هذا الغلام ألجأني فليقتص منه . فإنه أولى وأعدل .
وبعد فلا تنافي بين الروايتين لو كان ما ذكروه معروفا لأنه يجوز أن يكون غلامه ضربه في حال ، وضربه هو في حال أخرى . والروايات إذا لم تتعارض لم يجز اسقاط شيء منها .
[ الاشكال بعدم جواز تكفير عمار له حيث لم يقع منه ما يوجبه ، والجواب عنه باثبات ذلك ]
فان قيل : كيف يجوز من عمار أن يكفره ولم يقع منه ما يوجب كفره قيل : إن تكفير عمار وغير عمار له قد جاءت به الرواية ، وقد روي من طرق مختلفة وبأسانيد كثيرة : إن عمارا كان يقول : ثلاثة يشهدون على عثمان بالكفر وأنا الرابع ، وان من الأربعة قوله :
« وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ »
وأنا أشهد أنه حكم بغير ما أنزل اللّه .
وروي عن زيد بن أرقم من طرق مختلفة : أنه قيل له : بأي شيء أكفرتم عثمان ؟ قال : بثلاث : جعل المال دولة بين الأغنياء ، وجعل المهاجرين من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بمنزلة من حارب اللّه ورسوله ، وعمل بغير كتاب اللّه .
وروي عن حذيفة : أنه كان يقول : ما في عثمان - بحمد اللّه - أشك لكني أشك في قاتله لا أدري : أكافر قتل كافرا أو مؤمن خاض إليه الفتنة حتى قتله وهو أفضل المؤمنين إيمانا ؟ .
فان قيل : أليس قد روي : أن عمارا نازع الحسن عليه السّلام في أمره ، فقال عمار : قتل عثمان كافرا ، وقال الحسن عليه السّلام : قتل مؤمنا ، وتعلق بعضهما ببعض ، فصارا إلى أمير المؤمنين عليه السّلام ، فقال : ما ذا تريد من ابن أخيك ؟ فقال : إني قلت كذا ، وقال الحسن كذا ، فقال أمير المؤمنين : أتكفر برب كان يؤمن به عثمان ؟ فسكت عمار .
قيل : أول ما في هذه الروايات : أنها مقوية لما رويناه من تكفير