تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تلخيص الشافي — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
بذلك مجازا وعلى ظاهر الأمر ، فهدمه لا حرج فيه « 1 » . وليس كذلك ما بين الدفتين لأنه كلام اللّه تعالى الموقر المعظم الذي تجب صيانته عن البذلة والاستخفاف فأي نسبة بين الأمرين ؟

[ الاشكال بانكار ضرب ابن مسعود . والجواب عنه باثباته ]

فان قيل : فقد روي : أن عبد اللّه بن مسعود إنما كان يطعن عليه ، لأنه عزله . قيل : إن عبد اللّه بن مسعود عند كل من عرفه بخلاف هذه الصورة لأنه لم يكن ممن يجرح دينه ويطعن في أمانته بأمر يعود إلى منفعة الدنيا . وإن كان عزله بمن لا يشبهه في دين ولا أمانة عيبا لا شك فيه . فان قيل : ما طعن به في ضربه عمارا حتى صار به فتق ، غير ثابت ، ولو ثبت : أنه ضربه للقول العظيم الذي كان يقول فيه ، لم يجب أن يكون طعنا ، لأن للامام تأديب من يستحق ذلك . قيل لهم : أما انكاركم لضرب عمار رحمة اللّه عليه ، فهو كالانكار لطلوع الشمس ظهورا وانتشارا . وكل من قرأ الأخبار وتصفح السير يعلم من هذا الأمر ما لا يثنيه عنه مكابرة ولا مدافعة . وهذا الذي فعله من ضرب عمار لا تختلف
هامش
( 1 ) قال اللّه تعالى - سورة التوبة / 107 - :« وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً وَكُفْراً وَتَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصاداً لِمَنْ حارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنا إِلَّا الْحُسْنى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ »الذين بنوه : هم منافقو الأنصار - وكانوا اثنى عشر أو خمسة عشر رجلا كلهم من بني عمرو بن عوف ، وعلى رأسهم عبد اللّه بن نفيل - ولما علم بذلك رسول اللّه ( ص ) وجه إليه - قبل قدومه من تبوك - عاصم بن عوني العجلاني ومالك بن الدخشم ، فقال لهما : « انطلقا إلى هذا المسجد الظالم أهله فاهدماه ثم حرقاه » فمضيا ونفذا ما امرا به . ( راجع : تفسير هذه الآية من كتب التفسير للفريقين ) .