تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تلخيص الشافي — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
عمار عثمان وشاهد به ، ثم إن الخبر لو كان صحيحا ، فالوجه فيه : أن عمارا علم من لحن كلام أمير المؤمنين عليه السّلام وعدوله عن أن يقضى بينهما بصريح من القول : أنه متمسك بالتقية ، فأمسك عمار لما فهم من غرضه .

[ الاشكال بأن لعثمان - باعتباره إماما - تأديب عمار على مخالفته ، والجواب عنه بعدم استحقاقه لذلك ، واستعراض مناقبه على لسان النبي ( ص ) ]

فأما قولهم : إنه لو صح أنه ضربه لم يكن طعنا ، لأن للامام تأديب من يستحق ذلك ، فكلام يجب أن يستوحش منه ، وجعله عذرا في ضرب عمار رحمة اللّه عليه ووقذه « 1 » حتى لحقه من الغشي ما ترك له الصلاة ، ووطئه بالاقدام امتهانا واستخفافا ، فلا عذر يسمع من ايقاع نهاية المكروه بمن روي : أن النبي صلّى اللّه عليه وآله قال فيه : « عمار جلدة ما بين العين والأنف . . . » . وروي : أنه قال : « ما لهم ولعمار يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار » « 2 » . وروى عمار ابن الحوشب عن سلمة بن كهيل عن علقمة عن خالد بن الوليد : أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : « من عادى عمارا عاداه اللّه ومن أبغض عمارا أبغضه اللّه » « 3 » . وأي كلام غليظ سمعه من عمّار يستحق له ذلك المكروه العظيم الذي تجاوز مقدار ما فرضه اللّه في الحدود ، وإنما كان عمار رحمة اللّه عليه وغيره
هامش
( 1 ) وقذه - وقذا : صرعه ، وضربه حتى اشرف على الموت . ( 2 ) هاتان الفقرتان حديث واحد وله تكملة ونصه هكذا : « ما لهم ولعمار يدعوهم إلى الجنة ، ويدعونه إلى النار ، ان عمارا جلدة ما بين عيني وانفي ، فإذا بلغ ذلك من الرجل فلم يستبق فاجتنبوه » ( سيرة ابن هشام 2 / 115 العقد الفريد 2 / 289 ، شرح النهج 3 / 274 ط دار الكتب ، الا ان فيه : قاتله وسالبه في النار . ومثله تاريخ ابن كثير 7 / 268 وجمع الجوامع كما في ترتيبه 7 / 75 ) . ( 3 ) بهذا النص - وباختلاف بسيط في ألفاظه - أخرجه أحمد في مسنده 4 / 89 ، والحاكم في مستدركه 3 / 39 ، 391 والخطيب في تاريخه 1 / 152 وابن عبد البر في الاستيعاب 2 / 435 والجزري في أسد الغابة 4 / 45 وابن كثير في تاريخه 7 / 311 والمتقى في كنز العمال 6 / 185 . وابن حجر في الإصابة 2 / 512 وغيرهم من عامة الحفاظ