تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تلخيص الشافي — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
فقيل : قبر عبد اللّه بن مسعود ، فغضب على عمار لكتمانه إياه موته ، إذ كان المتولي للصلاة عليه والقيام بشأنه ، فعندها وطأ عثمان عمارا حتى أصابه الفتق . وروى آخرون : أن المقداد وعمار بن ياسر وطلحة والزبير في عدة من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كتبوا كتابا عددوا فيه أحداث عثمان وخوفوه ربه وأعلموه أنهم مواثبوه إن لم يقلع . فأخذ عمار الكتاب فأتاه به ، فقرأ منه صدرا فقال له عثمان : أعلي تقدم من بينهم ؟ فقال عمار : لأني أنصحهم لك ، فقال : كذبت يا ابن سمية ، فقال : أنا - واللّه - ابن سمية وابن ياسر ، فأمر غلمانا له ، فمدوا بيديه ورجليه ، ثم ضربه عثمان برجليه - وهي في الخفين - على مذاكيره ، فأصابه الفتق - وكان ضعيفا كبيرا - فغشى عليه « 1 » . فضرب عمار - على ما تراه - غير مختلف فيه بين الرواة .

[ الاشكال برواية أبي الحسن الخياط القائلة بتنصل عثمان عن ضرب عمار ، والجواب عنه ]

فان قيل : أليس ذكر أبو الحسين الخياط : أن عثمان لما نقم عليه ضربه عمارا احتج لنفسه ، فقال : جاءني سعد وعمار ، فأرسلا إلي أن ائتنا ، فانا نريد أن نذاكرك أشياء فعلتها فأرسلت بعض غلماني إليهما : اني مشغول فانصرفا ، فموعد كما يوم كذا ، فانصرف سعد ، وأبى عمار أن ينصرف ، فأعدت الرسول فأبى أن ينصرف ، فتناوله بعض غلماني بغير أمري ، واللّه ما أمرت به ولا رضيت به وها أنا فليقتص مني . وهذا من أنصف القول وأعدله . قيل : هذا خبر غير معروف . وكتب السير المعروفة خالية منه ومن نظيره . وقد كان يجب أن يضيف الخياط إلى ما قاله الإشارة إلى الموضع الذي أخذه منه ، فان قوله ليس بحجة ، ولو كان صحيحا لكان يجب أن يقول - بدل قوله : ها أنا فليقتص مني ، إذا كان ما أمر بذلك ولا رضيه وإنما ضربه
هامش
( 1 ) راجع - هذه الروايات - : في الانساب للبلاذري 5 / 49 ، والإمامة والسياسة لابن قتيبة 1 / 29 وغيرهما من عامة كتب السير في هذا الباب .
تلخيص الشافي — صفحة 112 | الشيخ الطوسي