[ الاشكال بتكافؤ الأخبار في إخراج أبي ذر إلى ( الربذة ) ، والجواب عنه باثبات ذلك باستعراض التاريخ ، وإثبات مناقبه على لسان النبي ( ص ) ]
فان قالوا : أما أبو ذر فالأخبار متكافئة في اخراجه إلى الربذة : هل كان ذلك باختياره أو بغير اختياره ؟ . قيل لهم : معاذ اللّه أن تتكافأ في ذلك الأخبار ، بل المعروف الظاهر أنه نفاه أولا إلى الشام ، ثم أخرجه واستقدمه إلى المدينة لما شكا منه معاوية ، ونفاه من المدينة إلى الربذة . وقد روى جميع أهل السيرة - على اختلاف طرقهم واسنادهم - : أن عثمان لما أعطى مروان بن الحكم ما أعطاه وأعطى الحارث بن الحكم بن أبي العاص ثلاثمائة ألف درهم وأعطى زيد بن ثابت مائة ألف درهم ، جعل أبو ذر يقول : « بشر الكانزين بعذاب أليم » ويتلو قول اللّه تعالى : « وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ » فرفع ذلك مروان إلى عثمان ، فأرسل إلى أبي ذر نائلا مولاه : أن انتهى عما بلغني عنك ، فقال أينهاني عثمان عن قراءة كتاب اللّه ، وعيب من ترك أمر اللّه ؟ فو اللّه لئن أرضي اللّه بسخط عثمان أحب إليّ وخير لي من أن أسخط اللّه برضاه . فأغضب عثمان ذلك وأحفظه ، فتصابر وكف . وقال عثمان - يوما - : أيجوز للامام أن يأخذ من بيت المال ، فإذا أيسر قضى ؟ فقال كعب الأحبار : لا بأس بذلك ، فقال له أبو ذر : يا بن اليهوديين أتعلمنا ديننا ؟ فقال عثمان : قد كثر أذاك لي وولعك بأصحابي ، الحق بالشام