يثنون « 1 » أحداثه عليه ويعاتبونه أحيانا على ما يظهر من سيئ أفعاله . وقد كان يجب عليه أحد أمرين : اما أن ينزع عما يواقف عليه من تلك الأفعال ، أو يبين من عذره فيها أو براءته منها ما يظهر ويشتهر . فان أقام مقيم بعد ذلك على توبيخه وتعنيفه استشهد الصحابة عليه واستحكمهم بينه وبينه حتى يردوه عن ذلك بوعظ أو غيره ، ولا يقدم على ما يفعله الجبابرة والأكاسرة ، من شفاء الغيظ بغير ما أنزل اللّه تعالى وحكم به .
[ الاشكال بتكافؤ الأخبار في إخراج أبي ذر إلى ( الربذة ) ، والجواب عنه باثبات ذلك باستعراض التاريخ ، وإثبات مناقبه على لسان النبي ( ص ) ]
فان قالوا : أما أبو ذر فالأخبار متكافئة في اخراجه إلى الربذة : هل كان ذلك باختياره أو بغير اختياره ؟ .
قيل لهم : معاذ اللّه أن تتكافأ في ذلك الأخبار ، بل المعروف الظاهر أنه نفاه أولا إلى الشام ، ثم أخرجه واستقدمه إلى المدينة لما شكا منه معاوية ، ونفاه من المدينة إلى الربذة . وقد روى جميع أهل السيرة - على اختلاف طرقهم واسنادهم - : أن عثمان لما أعطى مروان بن الحكم ما أعطاه وأعطى الحارث بن الحكم بن أبي العاص ثلاثمائة ألف درهم وأعطى زيد بن ثابت مائة ألف درهم ، جعل أبو ذر يقول : « بشر الكانزين بعذاب أليم » ويتلو قول اللّه تعالى :
« وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ »
فرفع ذلك مروان إلى عثمان ، فأرسل إلى أبي ذر نائلا مولاه : أن انتهى عما بلغني عنك ، فقال أينهاني عثمان عن قراءة كتاب اللّه ، وعيب من ترك أمر اللّه ؟
فو اللّه لئن أرضي اللّه بسخط عثمان أحب إليّ وخير لي من أن أسخط اللّه برضاه .
فأغضب عثمان ذلك وأحفظه ، فتصابر وكف .
وقال عثمان - يوما - : أيجوز للامام أن يأخذ من بيت المال ، فإذا أيسر قضى ؟ فقال كعب الأحبار : لا بأس بذلك ، فقال له أبو ذر : يا بن اليهوديين أتعلمنا ديننا ؟ فقال عثمان : قد كثر أذاك لي وولعك بأصحابي ، الحق بالشام
هامش
( 1 ) ثنى ثنيا : الشيء : كفه . والرجل : صرفه عن حاجته .