تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تلخيص الشافي — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
الرواة فيه ، وإنما اختلفوا في سببه : فروى عباس بن هشام الكلبي عن أبي مخنف باسناده : قال : كان في بيت المال بالمدينة سفط فيه حلي وجوهر ، فأخذ منه عثمان ما حلّى به بعض أهله فأظهر الناس الطعن عليه في ذلك ، وكلموه فيه بكلام شديد حتى أغضبوه ، فخطب فقال - : لنأخذنّ حاجتنا من هذا الفيء ، وإن رغمت أنوف أقوام . فقال له علي عليه السّلام : إذا تمنع عن ذلك ويحال بينك وبينه . وقال عمار بن ياسر : أشهد اللّه : أن أنفى أول راغم من ذلك . فقال عثمان : أعلي يا بن المتكاء « 1 » تجترئ ؟ خذوه . ودخل على عثمان فدعا به ، فضربه حتى غشي عليه ، ثم أخرج فحمل حتى أتي به منزل أم سلمة زوج النبي صلّى اللّه عليه وآله ، فلم يصل الظهر والعصر والمغرب ، فلما أفاق توضأ وصلى وقال : الحمد للّه ليس هذا أول يوم أوذينا فيه في اللّه ، فقال هشام بن الوليد بن المغيرة المخزومي - وكان عمار حليفا لبني مخزوم - : يا عثمان ، أما علي فاتقيته وبني أبيه ، وأما نحن فاجترأت علينا وضربت أخانا حتى أشفيت « 2 » به على التلف . أما واللّه لئن مات لأقتلن به رجلا من بني أمية عظيم السرة . فقال عثمان : فإنك لها هنا يا ابن القسرية . قال : فإنهما قسريتان - وكانت أمه وجدته قسريتين من بجيلة - فشتمه عثمان ، وأمر به فأخرج ، فأتى أم سلمة رحمة اللّه عليها ، فإذا هي قد غضبت لعمار . وبلغ عائشة ما صنع بعمار ، فغضبت وأخرجت شعرا من شعر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ونعلا من نعاله وثوبا من ثيابه ، ثم قالت : ما اسرع ما تركتم سنة نبيكم صلّى اللّه عليه وآله هذا شعره وثوبه ونعله لم يبل بعد . . . وروى آخرون : أن سبب ذلك : أن عثمان مرّ بقبر جديد فسأل عنه ؟
هامش
( 1 ) المتكاء : البظراء ، المفضاة ، التي لا تمسك البول ، العظيمة البطن . ( 2 ) اشفى إشفاء : على الشيء : اشرف عليه وقاربه .