تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تلخيص الشافي — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
فأخرجه إليها . فكان أبو ذر ينكر على معاوية أشياء يفعلها ، فبعث إليه معاوية بثلاثمائة دينار ، فقال أبو ذر : إن كان من عطائي الذي حرمتمونيه عامي هذا ، قبلتها ، وإن كانت صلة فلا حاجة لي فيها ، وردها . وبنى معاوية ( الخضراء ) دارا كبيرة بدمشق ، فقال أبو ذر : يا معاوية إن كانت هذه من مال اللّه فهي الخيانة ، وإن كانت من مالك فهذا الاسراف . وكان أبو ذر يقول : واللّه لقد أحدثت أعمال ما أعرفها ، واللّه ما هي في كتاب اللّه ولا سنة نبيه ، واللّه إني لأرى حقا يطفأ ، وباطلا يحيى وصادقا يكذّب وأثارة بغير تقى ، وصالحا مستأثرا عليه . فقال حبيب بن مسلمة الفهري لمعاوية : إن أبا ذر يفسد عليك الشام ، فتدارك أهله إن كانت لكم بهم حاجة ، فكتب معاوية إلى عثمان فيه ، فكتب عثمان إلى معاوية : أما بعد فاحمل جندبا إلى علي أغلظ مركب وأوعره ، فوجّه معاوية من سار به الليل والنهار ، وحمله على شارف « 1 » ليس عليها إلا قتب ، حتى قدم المدينة وقد سقط لحم فخذيه من الجهد ، فلما قدم أبو ذر إلى المدينة جعل يقول : تستعمل الصبيان ، وتحمي الحمى ، وتقرب أولاد الطلقاء ؟ فبعث إليه عثمان : الحق بأي أرض شئت ؟ فقال : بمكة ، قال : لا ، قال : فبيت المقدس ، قال : لا ، قال : فبأحد المصريين ، قال : لا ، ولكني مسيّرك إلى الربذة « 2 » ، فسيّره إليها ، فلم يزل بها حتى مات « 3 » .
هامش
( 1 ) الشارف - بالكسر - من النوق : المسنة الهرمة كثيرة الضلع في المسير ( 2 ) الربذة : من قرى المدينة على ثلاثة أيام ، قريبة من ( ذات عرق ) على طريق الحجاز إذا رحلت من فيه تريد مكة . وبهذا الموضع قبر أبي ذر الغفاري رضي اللّه عنه . واسمه جندب بن جنادة وكان قد خرج إليها مغاضبا لعثمان بن عفان رضي اللّه عنه ، فأقام بها إلى أن مات في سنة 32 ه . ( عن معجم البلدان للحموي - مادة ربذة ) ( 3 ) راجع - في ذلك - : الانساب للبلاذري 5 / 52 - 53 .