عن الرسول صلّى اللّه عليه وآله ، فكيف يحظر عليهم من التوسع في الحروف ما هو مباح ؟
فلو كان في القراءة الواحدة تحصين القرآن - كما ادعوه - لما أباح النبي صلّى اللّه عليه وآله في الأصل إلا القراءة الواحدة ، لأنه أعلم بوجوه المصالح من جميع أمته من حيث كان مؤيدا بالوحي ، موفقا في كل ما يأتي ويذر .
وليس لهم أن يقولوا : أحدث من الاختلاف ما لم يكن في أيام الرسول صلّى اللّه عليه وآله ولا من جملة ما أباحه ، ( وذلك ) : ان الأمر لو كان على هذا لوجب أن ينهى عن القراءة الحادثة والأمر المبتدع ، ولا يحمله ما أحدث من القراءة على تحريم المتقدم المباح بلا شبهة .
[ الاشكال بأن احراقه المصاحف ليس استخفافا بالدين . والجواب عنه ]
فان قالوا : احراق المصاحف لا يكون استخفافا بالدين ، بل يجري ذلك مجرى تخريب المسجد الذي بني ضرارا وكفرا .
قيل لهم : بين الأمرين بون بعيد ، لأن البنيان إنما يكون مسجدا وبيتا للّه تعالى بنية الباني وقصده . ولولا ذلك لم يكن بعض البنيان بأن يكون مسجدا أولى من بعض . ولما كان قصد باني مسجد ضرار غير القربة والعبادة ، بل خلافها وضدها من الفساد والمكيدة ، لم يكن في الحقيقة مسجدا ، وإن سمي
هامش
القرآن بلغة قريش - كما عرفت - وثانيا - يلزم منه جواز القراءة - فعلا - باللهجات المختلفة ، وهذا خلاف السيرة القطعية من المسلمين كافة - . وثالثا - يعارض صراحة بعض الروايات الناطقة بأن الاختلاف في جوهر الكلمات لا في كيفية أدائها وبالجملة فلم نجد تأويلا سالما من النقد لرواية الأحرف السبعة ، مع معارضتها - كما قلنا - لاجماع الشيعة ، ورواياتهم عن الأئمة عليهم السلام بان القرآن واحد وان الاختلاف قد جاء من قبل الرواة ( ولزيادة الاطلاع راجع :
مقدمة التبيان لشيخ الطائفة قدس سره . ومقدمة البيان لسيدنا آية اللّه الخوئي أيده اللّه )