وقولهم : إنه خاف من اختلاف الناس في القراءة ( ليس ) ذلك بموجب لما صنعه عثمان ، لأنهم يروون : أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : « نزل القرآن على سبعة أحرف كلها شاف كاف » « 1 » فهذا الاختلاف في القراءة عندهم مباح مسند
هامش
( 1 ) مسند أحمد 1 / 264 - عن ابن عباس - وكنز العمال 1 / 165 حيدرآباد وبهذا المضمون روايات كثيرة مختلفة التعبير والأسناد ، وهي مشهورة مذكورة في عامة كتب الحديث كصحيح مسلم ، والبخاري ، وصحيح الترمذي وغيرها : باب ان القرآن انزل على سبعة أحرف . .
أقول : إن روايات السبعة أحرف كلها من طرق العامة . واما روايات الشيعة فالمأثور عن أئمتهم صلوات اللّه عليهم : إن القرآن واحد نزل من عند واحد - كما عن الصادقين عليهما السلام - راجع : الوافي ج 5 باب اختلاف القراءات .
ثم إنهم ذكروا لهذه السبعة أحرف وجوها كثيره تناهز العشرة ولكنها سرعان ما تذوب على صعيد النقد والمناقشة .
فمن الأوجه التي ذكروها - : ان المراد سبعة أوجه من المعاني المتقاربة بألفاظ مختلفة نحو : عجل واسرع . وكانت هذه الأحرف باقية إلى زمان عثمان ، فحصرها بحرف واحد وجوابه : أولا - هذا التأويل انما يتم في بعض معاني القرآن التي يمكن ان تؤدى بألفاظ سبعة متقاربة ، لا في كلها . وثانيا - ان ذلك يوجب الحط من كرامة القرآن - من حيث عدم استقامة تعابيره على حالة واحدة ، فيسقط عن الحجية ومنها - : ان المراد هي الأبواب السبعة التي نزل بها القرآن ، وهي : زجر وامر وحلال وحرام ومحكم ومتشابه وأمثال .
وجوابه : ان القرآن لا ينحصر في هذه الأبواب السبعة ، ففيه ذكر المبدأ والمعاد والقصص والمعارف وغيرها .
ومنها - ان المراد هي اللغات الفصيحة من لغات العرب ، كلغة قريش ، وهذيل وهوازن ، واليمن ، وكنانة ، وتميم ، وثقيف .
وجوابه : ان هذا التأويل ينافي ما روي عن عمر من قوله : نزل القرآن