الامام غير العلة في أوليائه ، فلا تجب التسوية بينهما في ذلك ، ولا يجب - أيضا - أن نكون دافعين لما هو معلوم من انطواء شيعة الامام على نصرته ، وعزمهم على بذل النفوس دونه ، لأنه ليس العلة لاستتار الامام الّا ظلمه والعزم على قتله والتتبع لأخباره ليتوصل إلى هلاكه ، حسب ما هو موجود من الأعداء . وهذا يسقط ما ظنوه من التسوية بين أعداء الامام وأوليائه ، واسقاط التكليف عن أولياء الامام .
فان قال قائل : فعلى هذا الجواب بيّنوا العلة التي لأجلها استتر عن أوليائه ليتمّ لكم ما ذكرتموه ، والّا متى لم تبيّنوا ذلك كنتم معتمدين في ذلك على مجرّد الدعوى . . .
قيل له : لا يلزمنا بيانها ، لأنا متى علمنا أن الامام لطف لجميع المكلفين بما ذكرناه ، وسلمنا - أيضا - أنه متى ارتفع اللطف لعلة لا ترجع إلى المكلف نفسه ، ومتى كان راجعا « 1 » إلى غيره يجب سقوط التكليف عنه ، ثمّ ثبت لزوم التكليف لسائر المكلفين . . . ، علمنا أنه انما ثبت لأمر راجع إليه يتمكن من ازالته وان لم نعلمه على التفصيل . وهذا كما نقول - لمن أخل بشرط من شرائط النظر ، فلم يحصل له العلم ، إذا سألنا وقال : اني قد استوفيت شرائط النظر ، ولم أعلم شيئا منها الّا وقد فعلته ، فلم يحصل لي العلم - : انك قد أخللت بشيء من ذلك فلم يحصل لك العلم لأجله ، وان لم نعلمه على سبيل التفصيل ، لأنك لو استوفيت جميع الشرائط لحصل لك العلم كما حصل لغيرك من المكلفين « 2 » ، وكذلك
هامش
( 1 ) هكذا في الأصل . ولعل الأصح : ومتى كانت راجعة . لعود الضمير إلى العلة .
( 2 ) فإذا جاء ببعض المقدمات ولم يحض بالنتيجة لا يدل ذلك على عدم النتيجة فان عدم الوجدان لا يدل على عدم الوجود ، كما يقولون . إذ ربما كان لبعض -