تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تلخيص الشافي — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
نقول لأولياء الامام : انما استتر الامام عنكم لعلة ترجع إليكم ، تتمكنون من ازالتها ، وتقدرون على دفعها ، وان لم نعلمها على التفصيل . ثم قيل : وبعد ، نحن لا نقطع على أنه مستتر عن جميع أوليائه ، بل نجوّز أن يكون ظاهرا لبعض أوليائه ممن ليس فيه علة الاستتار عنه ، ومن لا يظهر له يكون لعلة ترجع إليه حسب ما ذكرناه . فان قال قائل : فمن لا يظهر له الامام من أوليائه قدّروا فيه ما يمكن أن يكون علة لاستتاره . . . قيل له : يمكن أن تكون العلة فيهم : أنه متى ظهر لهم فلسرورهم به وفرحهم بمشاهدته يتباشرون به ويلقى كل واحد منهم من يأمنه من أصدقائه خبره ، حتى يشيع ذلك ويطلع عليه أعداؤه ، فيعود الأمر إلى الاستتار عن الجميع . ويمكن أن تكون العلة : هي أنه متى ظهر لبعض أوليائه فلا يمكنه معرفته بالمشاهدة . وانما كان يعرفه في الجملة : وانما يعرفه بظهور العلم المعجز على يده وبينونته به ممن عداه . والمعجز لا يعلم كونه معجزا بالضرورة ، وانما كونه كذلك بالنظر والاستدلال ، فلا يمتنع أن تدخل عليهم الشبهة في ذلك ، فيذيعوا خبره ، فيؤدي الأمر إلى تتبّعه والطلب له ، فيحتاج إلى الاستتار . كل هذا ممكن يجوز ، ولا نقطع على شيء منه بعينه . ويكفينا تجويز أن يكون وجها في علة الاستتار « 1 » .
هامش
الشرائط والأسباب البسيطة دخل في التأثير الطبيعي بحيث يستحيل ان يوجد المسبب بدونه « وما المسبب لو لم ينجح السبب » وبالعكس بحيث يستحيل ان يتخلف المسبب مع وجود سببه التام ، فالترابط بين العلة والمعلول من طرفي الوجود والعدم معا . ( 1 ) ولقد قيل في المقام : « إذا جاء الاحتمال بطل الاستدلال » .