ما دون النفس من الآلام يحتمله الامام ، ولا يترك الظهور لأجله . ولأجل ذلك تعلو منازل الأنبياء والأئمة عليهم السّلام ، فإنهم يتحملون كل مشقة عظيمة في القيام بما فوّض إليهم « 1 » .
فان قيل : كيف يأمن القتل . . ؟
قلنا : عند أصحابنا الإمامية : أن الامام في هذا الزمان قد عرف من قبل آبائه بتوقيف الرسول - عليه وعليهم السّلام - حال الغيبة ، والفرق بين الزمان الذي يجب فيه ظهوره . وهذا وجه لا شبهة فيه . ولا يمتنع - أيضا - أن يكون خوفه وأمنه موقوفين على الظن والامارة . فإذا ظنّ العطب استتر ، وإذا ظنّ السلامة ظهر بامارات تظهر له . وليس لأحد أن يقول : كيف يجوز للامام أن يعمل على الامارات والظنون ، وهي يجوز أن تكذب ويقع الأمر بخلاف المظنون ؟ . . وذلك : أنه غير ممتنع أن يكون اللّه تعالى تعبّد الامام بأن يظهر عند قوّة ظنه بالسلامة ، ومتى علم وجوب ظهوره عند بعض الامارات أمن بذلك من القتل ، ويصير الظن طريقا للعلم .
فان قيل : ألا حرس اللّه تعالى الامام من الأعداء ، وأظهره ليدبّر أمرهم ؟ . . فهل تضيق قدرته عن حفظه منهم حتى لا ينالوه بسوء . . ؟
قلنا : اللّه تعالى قادر على كل شيء ، وما ليس بمقدور في نفسه لا يوصف
هامش
( 1 ) وذلك ظاهر لمن ساير تأريخ الأنبياء والأئمة عليهم السّلام . فكلهم كانوا فداء أمام رسالتهم المقدسة وواجبهم الديني حتى قال اشرف الأنبياء وخاتم المرسلين محمد صلّى اللّه عليه وآله : ما أوذي نبي كما أوذيت - فكانوا يرون كل مشقة - مهما عظمت - بسيطة تجاه غايتهم القصوى وهدفهم الاسمي : وهو ربط الأرض بالسماء ، وإقامة العدل في البشرية عامة . . .