تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تلخيص الشافي — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
ذلك أن هذا التصرّف لا بدّ وأن يستند إلى من بخلاف صفات هؤلاء المكلفين بأدلّة أخر ، وانما كان يلزم ما ذكره السائل لو جعلنا دلالة وجوب الرئاسة هي الدلالة على وجوب صفاته . فأمّا - ونحن لم نفعل ذلك - فقد سقط الاعتراض بما قالوا . فان قال قائل : إذا قلتم : ان تصرّف الامام وأمره ونهيه هو اللطف ، ثمّ بيّنتم بعد ذلك أن هذا التصرّف لا بدّ أن يكون مستندا إلى من له صفة مخصوصة بدليل آخر - حسب ما قلتموه - فقد عاد الأمر إلى أن التصرّف المخصوص هو اللطف ، فإذا ارتفع هذا اللطف فأنتم بين أمرين : اما أن تقولوا : انه يحسن التكليف مع ارتفاع اللطف ، قيل لكم : إذا حسن التكليف مع ارتفاع اللطف ، فبأن يحسن مع ارتفاع ما لا يتمّ اللطف الّا به أولى ، وهو وجود الامام ، واما أن تقولوا : باسقاط اللطف ، فيجب أن تعذروا المكلفين فيما يقع منهم من الظلم والتعدّي . وهذا لا يقوله مسلم . .

[ ارتفاع لطف الإمامة بسبب المكلفين لا يوجب سقوط التكليف عنهم ]

قيل له : تصرّف الامام وأمره ونهيه متى ارتفع لا يلزم على ذلك سقوط التكليف ، لأنه انما ارتفع لعلة ترجع إلى المكلفين ، وهم قادرون على ازاحتها وهي : اخافتهم وظلمهم إياه وتغلبهم على موضعه . ولو أطاعوه وأذعنوا له وعزموا على الانقياد له لظهر وتصرّف وأمر ونهى ، وحصل - حينئذ - ما هو لطف لهم ومتى لم يحصل فإنما أتوا ذلك من قبل نفوسهم ، وهم قادرون على إزاحة ذلك . وليس كذلك وجوده ، لأنه متى لم يكن موجودا ، لم يتمكنوا من ايجاده ولم يقدروا على تحصيله ، يكونوا قد أتوا في لطفهم من قبل اللّه تعالى . وإذا كان الامر على ما بيّناه بأن الفرق بين ارتفاع تصرّف الامام وبين ارتفاع وجوده فان قيل : فما السبب المانع من ظهوره والمقتضي لغيبته . . . ؟ قلنا : يجب أن يكون السبب في ذلك هو الخوف على النفس ، لان
تلخيص الشافي — صفحة 90 | الشيخ الطوسي