فان قيل : لو كان الأمر على ما قلتم لوجب أن لا يعلم شيئا من المعجزات في الحال . وهذا يؤدي إلى أن لا يعلم النبوة وصدق الرسول . وذلك يخرجه عن الاسلام فضلا عن الايمان . . « 1 »
هامش
( 1 ) الايمان - لغة - هو التصديق ، من الأمن ، بمعنى سكون النفس وتطامنها واختلف المتكلمون في معناه الشرعي :
انه من افعال الجوانح ، فهو التصديق واليقين .
أو من افعال الجوارح ، فهو العمل الخارجي .
أو منهما معا ، فهو العلم والعمل .
فالمعنى الأول اختلفوا فيه : بين ان يكون هو العلم - سواء الضروري أو النظري - وهو رأي جمع من متقدمي الامامية ومتأخريهم كالمحقق الطوسي في فصوله . أو هو التصديق النفسي بمعنى ربط القلب على ما علم من إخبار المخبر ، فهو معنى كسبي ، وإليه ذهب مطلق الأشاعرة .
والمعنى الثاني - أيضا - اختلفوا فيه : بين ان يكون العمل محض التلفظ بالشهادتين - كما هو مذهب الكرامية - أو هو جميع الأفعال الفرضية والنفلية - كما ذهب إليه الخوارج وقدماء المعتزلة والعلاف والقاضي عبد الجبار ، أو انها الافعال الفرضية دون النفلية - كما هو مذهب الجبائيين ، وأكثر معتزلة البصرة .
واختلفوا في المعنى الثالث أيضا - انه مجموع فعل القلب مع جميع افعال الجوارح الخارجية - كما هو رأي المحدثين وجملة من العامة وعليه الشيخ المفيد ( ره ) أو انه عمل القلب مع إظهار كلمتي الشهادة ، كما عليه المحقق الطوسي في التجريد ، وأبي حنيفة ، مع جماعة من العامة والخاصة .
ثم إن الايمان - كغيره من المفاهيم الاعتبارية - مما يقع تحت الاختيار والتكليف ويقبل الزيادة والنقصان ، كما تشهد بذلك الآيات والروايات .
والاسلام : يتحقق باظهار الشهادتين بقطع النظر عن غير ذلك ، فكأن -