بالقدرة عليه « 1 » ، وقد منع اللّه تعالى امام الزمان وحفظه من الأعداء بكل ما لا ينافي التكليف : من النهي والأمر والوعظ والزجر . فأمّا ما ينافي التكليف ويوجب الالجاء ، فلا يجوز أن يفعله - والحال حال التكليف - فسقط بذلك السؤال
[ علة استتار الامام الخوف على نفسه من المكلفين ، ولكنها في الأولياء غيرها في الأعداء ]
فان قال قائل : فما تقولون في هذه العلة التي أوجبت استتار الامام :
أهي موجودة في جميع المكلفين ، أم هي موجودة في بعضهم . ؟ فان قلتم : انها موجودة في الجميع فالوجود يشهد بخلاف ذلك ، لأنا نعلم أن في آحاد الأمّة ، بل الشيعة الإمامية « 2 » خاصّة ينطوون « 3 » على نصرة الامام ، ويعتقدون بذل النفس دونه متى ظهر ، فكيف يمكنكم أن تقولوا : ان هذه العلة موجودة فيهم ؟
وان قلتم : انها موجودة في بعض المكلفين فيجب أن يسقط التكليف عمن ليست العلة موجودة فيه . وهذا يلزم عليه اسقاط التكليف عن شيعته . وليس ذلك قولا لأحد . . .
قيل له : لأصحابنا عن هذا السؤال جوابان مختلفان باختلاف أصولهم في ايجاب اللطف :
أحدهما : أن العلة موجودة في جميع المكلفين ، وليست مختصّة ببعضهم دون بعض ، الّا أنه مع اشتراك الجميع فيها ليست على وجه واحد : فالعلة في أعداء
هامش
( 1 ) فان من شروط التأثير في العلة : قابلية المحل ومقدوريته تلقائيا ، لا فرض ذلك من ناحية الفاعل . ولذلك أنهوا علل المعلول إلى اربع : علة فاعلية ، وعلة قابلية ( مادية ) ، وهما الفعل والانفعال ، وعلة غائية وصورية .
فمتى كان فيه استعداد التأثير أثر الفاعل فيه ، وإلا فلم يكن نقصا في الفاعل من حيث التأثير ، بل النقص في الشيء من حيث عدم قابليته للتأثر .
( 2 ) في نسخة : بل شيعة الامام .
( 3 ) انطوى القوم على الشيء : تجمعوا عليه وحاموا حوله .