[ لا يحسن تكليف مستحق اللطف قبل حصوله ، وما المقصود من لطف الإمامة ]
قيل له : الذي نختاره في هذا الموضع : أنه إذا كان للمكلف لطف في فعل ما كلف لا يحسن تكليفه الّا بعد حصول ذلك اللطف ، وان كان يستحق على فعل ذلك من الثواب أضعاف ما يستحق عليه مع وجود اللطف . وإذا كان هذا مذهبنا سقط عنا هذا السؤال . ومن اختار من أصحابنا ذلك المذهب فله أن يقول : أنا انما أجوّز التكليف من دون اللطف إذا كان ارتفاع اللطف لا يكون سببا في وقوع الفساد . فأما إذا كان ارتفاع اللطف هو السبب للفساد فاني لا أجوّزه ، وقد علمت أن وقوع الفساد عند فقد الرؤساء سبب ذلك عدمهم ، فيجب أن لا يجوز التكليف من دونهم .
فان قيل : فما تقولون : في هذا الرئيس الذي ذكرتم أنه لطف : أذاته هي لطف للمكلفين أم تصرّفه وأمره ونهيه . ؟ فان قلتم : ذاته هي اللطف ، قيل لكم : فما الفرق بين ذاته وذات غيره . . . ؟ وان قلتم : تصرّفه وأمره ونهيه هو اللطف ، قيل لكم : كيف يمكنكم ادعاء ذلك - وهو لم يوجد من « 1 » سنين كثيرة عندكم - وهلّا دلّكم ذلك على أن الرئاسة ليست لطفا أصلا . . ؟
قيل له : الذي نقول في ذلك : ان تصرّف الامام وأمره ونهيه وزجره ووعده ووعيده هو اللطف . وانما أوجبنا وجوده من حيث لم يتم هذا التصرّف الّا به ، فجرى مجراه في تمام حصول شرائط التكليف .
وما ذكره السائل : من أن تصرّف الامام مرتفع عندكم ، فليس بصحيح ، لأن الرئيس الذي دلّلنا على كونه لطفا لم يرتفع ، وانما ارتفع التصرّف المخصوص الذي هو تصرّف الامام المعصوم الذي له صفات مخصوصة .
ونحن لم نستدل بدليل العادة على أن تصرّف الامام المعصوم هو اللطف ، وانما نستدل على أن تصرّفاته لطف في حق المكلف . وإذا صح ذلك بيّنا بعد
هامش
( 1 ) في نسخة : بين .