المعرفة « 1 » ، وليس كذلك الرئاسة ، لأنه ليس بمستحيل أن يكون المكلف يختار فعل جميع ما يجب عليه ، وان لم يكن من ورائه امام ، لأنه لا تعلق لفعله - هو - بوجود غيره حتى يستحيل حصوله من دونه . ولو قدرنا أن يكون الامام يحصل معصوما وفاعلا لجميع ما وجب عليه من دون المعرفة لما وجبت عليه المعرفة ، ولما رأيت الأمّة مجمعة « 2 » على وجوب المعرفة على الامام ، وتسويتها في ذلك بينه وبين غيره من المكلفين ، علمت استحالة دخوله في أن يكون معصوما من دونها . وإذا كان الأمر على ما ذكرناه سقط ما اعترضوا به .
[ لا يقوم شيء من الالطاف مقام الإمامة ]
فان قيل : أليس في الألطاف ما يكون له بدل ، ويكون غيره يقوم مقامه في كونه لطفا . . . ؟ فما المانع أن يكون فيها ما يقوم مقام الإمامة ، فيحسن التكليف من دونها إذا فعل اللّه تعالى ما يقوم مقامها من اللطف .
قيل له : انما يتم ما ذكرتموه من السؤال لو صح أن يكون في الألطاف ما يقوم مقام الإمامة حتى يحسن التكليف من دونها . وعندنا : أن الأمر بخلاف ذلك ، لأنا قد علمنا أنه لا يقوم شيء من الألطاف مقامها « 3 » . وهذا يسقط ما توهموه .
فان قيل : إذا جاز أن يقوم للحجج والأئمة في باب اللطف والامتناع من القبائح غير الامام مقام الامام فلم لا يجوز مثل ذلك في غير الحجج والأئمة ؟
والّا جاز أن يعلم اللّه ذلك في سائر المكلفين أو أكثرهم ، فيستغنوا عن الامام
هامش
( 1 ) والمشروط عدم عند عدم شرطه .
( 2 ) في نسخة : مجتمعة .
( 3 ) فان الامام حافظ للشرع ، والمحافظة من شؤون التشريع ولوازمه في الوجوب والضرورة . فكما لا غناء عن النبوة كذلك لا غناء عن الإمامة ، فكلاهما لطف من اللّه تعالى ، وان كان لطف الإمامة عاما ولطف النبوة خاصا كما عن الأئمة ( ع ) .