تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تلخيص الشافي — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
لم يحتج إلى امام أصلا . وهذا بيّن الفساد . فان قال قائل : جملة ما تقطعون على أن الامام لطف فيه : هو ما يردع المكلف من تأديب الامام وعقابه عن مواقعته من أفعال الجوارح . وهذا يوجب أن يكون الناس ملجئين إلى فعل الواجب وترك القبيح . وهذا يسقط التكليف أصلا . . . قيل له : ليس يبلغ خوف الناس من أدب الامام ، ورهبتهم من عقابه إلى حدّ الالجاء لأنا نرى بعضهم قد يواقع القبيح « 1 » مع وجود الامام وانبساط يده وقوة سلطانه ، ولأنا نجد من يمتنع منه في حال وجود الأئمة يستحق بذلك المدح من العقلاء ، وليس يجوز أن يستحق المدح فيما يكون ملجأ إليه . ولو أيقنا - في هذا الموضع - أن يكون المكلفون ملجئين إلى فعل الواجب لأجل الخوف من الامام للزمكم أن يكونوا ملجئين عند حصول المعرفة لهم باستحقاق العقاب فان قلتم : انه قد يترك المكلف - عند المعرفة باستحقاق العقاب - الفعل لقبحه وتكون هذه المعرفة داعية لهم إلى ذلك . قيل لكم : وكذلك ليس يمتنع أن يترك الناس القبائح عند وجود الامام وانبساط أيديه ، للوجه الذي وجب عليهم تركها ، ويكون الامام داعيا ومستهلا « 2 » . وهذا يسقط ما ظنوه . فان قيل : إذا قلتم : ان الإمامة لطف من حيث كان المكلف يكون عندها أقرب إلى الطاعة وأبعد من المعصية ، وأجريتموها مجرى المعرفة في ذلك ، ثم قلتم : ان الامام بعصمته استغنى عن امام ، قيل لكم : فيجب - على هذا - أن يكون بعصمته يستغنى عن المعرفة ، وإذا كانت العصمة غير مغنية له عن وجوب المعرفة عليه فما الذي يمنع أن يكون حصولها - أيضا - للامام
هامش
( 1 ) واقع الأمر : داناه وباشره . ( 2 ) استهل المتكلم : رفع صوته بالكلام .