تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تلخيص الشافي — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
غير مغن له عن امام آخر ، فيعود الأمر إلى ما ذكرناه أولا : من وجود أئمة لا نهاية لهم ، أو اسقاط وجوب المعرفة عنه ، وكلا الأمرين باطل بالاتفاق .

[ وجوب المعرفة لا من حيث اللطف فحسب ، بل من حيث شكر المنعم وتوقف امتثال التكاليف الشرعية عليها ]

قيل له : نحن لم نوجب المعرفة على جميع المكلفين من حيث كانت لطفا فحسب ، وانما نوجبها : تارة لكونها لطفا ، وتارة نوجبها من حيث كان لا يتم شكر المنعم « 1 » الّا بها ، فالامام لو حصلت له العصمة من دون المعرفة لم يجب سقوط المعرفة عنه من حيث لم يسقط وجوب شكر المنعم عنه على حال وأيضا : فقد علمنا - ضرورة من دين النبي صلّى اللّه عليه وآله - أن العبادات الشرعية واجبة على جميع من تكاملت شروطه ، ونحن نعلم أن هذه العبادات لا يصح وقوعها قربة ، وعلى الوجه الذي وجبت عليه من جاهل باللّه تعالى ، أو غير عالم باللّه تعالى وبصفاته وبالنبي صلّى اللّه عليه وآله . وهذا أوضح دلالة على وجوب المعرفة لأن ما لا يتم الواجب الّا به واجب مثله « 2 » ، وليس لأحد أن يقول : ان هذه
هامش
( 1 ) ووجوب شكر المنعم من المرتكزات العقلية الواضحة . ( 2 ) هذه المسألة تسمى مسألة مقدمة الواجب ، وموضوعها هو البحث عن الملازمة بين حكم العقل بوجوب ما لا يتم الواجب إلا به - والمفروض حكمه - وبين حكم الشرع بذلك ، فيتكلف المكلف بواجبين : والأقوال في المسألة كثيرة : 1 - الوجوب مطلقا . 2 - عدم الوجوب مطلقا . 3 - التفصيل بين الشرط وعدم المانع والمعد فيجب ، وبين السبب فلا يجب 4 - التفصيل السابق ، ولكن الحكم بالعكس : اي يجب في السبب دون غيره 5 - التفصيل بين الشرط الشرعي ، فلا يجب بالوجوب الغيري باعتبار انه واجب بالوجوب النفسي نظير جزء الواجب ، وبين غيره فيجب بالوجوب الغيري .
تلخيص الشافي — صفحة 85 | الشيخ الطوسي