تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تلخيص الشافي — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
بالامام الذي هو لطف لنا في فعل كثير مما وجب علينا فعله ، والامتناع من كثير مما يجب علينا الامتناع منه ، لأنه لو كان لطفا في ذلك لقبح تكليفنا ، لأنه كان يجب من ذلك وجود ما لا نهاية له من الأئمة ، لأنه إذا كان من لطف المعرفة بالامام امام ، ومن لطف معرفته امام آخر - والكلام في إمامته كالكلام فيه - فكان ذلك يؤدي إلى ما أنكرناه من وجود أئمة لا نهاية لهم ، فيجب - إذا - القطع على أن الامام لا يجوز أن يكون لطفا في نفس معرفة الامام ، لما قلنا . فان قيل : قد مضى في كلامكم جواز أن يكون الامام لطفا في سائر التكاليف لمن ليس بامام ، وامتناعكم أن يكون لطفا فيها لعين الامام ، فما الذي دعاكم إلى الفرق بين التكليفين وهلّا سوّيتم بينهما في تجويز أن يكون الامام لطفا في جميعها . . ؟ قيل له : انما جوّزنا أن يكون الامام لطفا في سائر التكاليف لمن ليس بامام من حيث لم يكن مؤديا إلى فساد ، ولا إلى أمر يوجب اسقاط نفس التكليف ، وذلك أنا إذا جوّزنا ذلك نصب اللّه تعالى لهم إماما يكون لطفا في سائر تكاليفهم ، فيحسن - حينئذ - تكليفهم . ولو جوّزنا مثل ذلك في تكاليف الامام للزم أن يكون محتاجا إلى امام آخر ، والكلام في إمامته كالكلام فيه فيؤدي إلى وجود ما لا يتناهى من الأئمة « 1 » ، أو القطع إلى امام لا يكون من تكليفه امام ثان . والوجه الذي يقطع أن لا يكون الامام لطفا له في جميع تكاليفه ، حصول العصمة له . وهذا قائم في الامام الأول . أو أن نقول : يحسن تكليف امام وان كان من لطفه امام ثان ، فنكون مجوزين لمنع اللطف في التكليف . وهذا باطل . ثم هو - أيضا - مسقط لأصل التعليل في ايجاب الحاجة إلى امام ، لأنا انما أوجبناها لكونها لطفا ، وإذا لم يجب اللطف على هذا القول
هامش
( 1 ) - وذلك باطل بحكم عقم الانتاج .