التكاليف جاز أن لا يكون لطفا في سائرها . وهذا يبطل في كونها لطفا أصلا . . .
[ الرئاسة لطف ضروري في افعال الجوانح اما في غيرها فلا ]
قيل له : الذي نقطع على أن الرئاسة لطف فيه : هي أفعال الجوارح : من الظلم والغشم « 1 » والتغلب على الغير ، لأن هذه الأشياء مما يقل بوجودها ويكثر بارتفاعها ، وأفعال القلوب « 2 » ، فيجوز أن يكون - أيضا - لطفا فيها في من ليس بامام . فأما نفس الامام فنقطع على أنها ليست لطفا له لاستغنائه عن امام فأما من هو مأموم فيجوز أن يكون لطفا له في سائر التكاليف مما يصح أن يكون لطفا . وليس إذا قلنا : ان الرئاسة لطف في بعض التكاليف يلزمنا أن لا يكون لطفا في سائرها ، لأن الألطاف تختلف بحسب الأحوال والأوقات ، وبحسب المكلفين . ألا ترى : أن منها ما هو لطف في سائر الأحوال مع بقاء التكليف مثل المعارف « 3 » ، ومنها ما هو لطف في حال دون حال مثل الشرعيات من الصلاة والزكاة والصوم ، لأنها تختلف باختلاف المكلفين ، وكذلك خلق الأولاد ، وإعطاء الأموال ، وسلبها انما يكون لطفا بحسب ما يكون في المعلوم . ولا ينبغي أن تقاس الألطاف بعضها على بعض .
وإذا كان الأمر على ما قلنا لم يلزم أن يكون من لطف الامام امام آخر ، ولا أن لا يكون لطفا لمن ليس بامام ، بحسب ما ذكره السائل .
على انا نقطع على أنه لا يجوز أن يكون الامام لطفا لنا في نفس المعرفة
هامش
( 1 ) الغشم - بالفتح والسكون - مصدر غشم : الظلم . فعطفه على الظلم من باب عطف البيان .
( 2 ) هي الاختلاجات النفسية من الميول والعواطف المسيطرة على النفس ، وتسمى ب ( افعال الجوانح ) مقابلة لأفعال الجوارح في الخارج .
( 3 ) وهي أصول العقائد الخمسة وغيرها من العلوم والمعارف . وتسمى اصطلاحا بأفعال الجوانح .