تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تلخيص الشافي — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
فان قال قائل : فإذا قلتم : انه لا يمتنع اختلاف وجوه الحاجة فيكون من ارتفعت العصمة عنه محتاجا إلى الامام لأجلها ، ومن حصلت له العصمة ينضم إليها وجه آخر يحتاج معه إلى امام ، فما المانع من أن يكون الامام - أيضا - يحتاج إلى امام آخر ، وان كانت العصمة حاصلة له . . . ؟ قيل له : إذا قلنا : ان من حصلت له العصمة يحتاج إلى امام آخر ، لوجه من الوجوه ، بيّنا ذلك الوجه ، ولم نحل إلى أمر مجهول ، فينبغي أن يبيّن ما يلزمنا أمر الامام ، وأنه يحتاج إلى امام - وجه الحاجة فيه إلى امام آخر . فأما - وهو مقترح في الالزام ومتمن فيما يظنه من الاعتراض - فلا وجه لمقاله . ثم الأمر في الامام بخلاف ذلك ، لأن وجوه الحاجة كلها مرتفعة عنه . ألا ترى أن العصمة التي لأجلها احتاج بعض الأمة إلى امام حاصلة له ، وكذلك أخذ معالم الدين عن غيره ، لأن الامام - عندنا - لا يكون الّا وهو عالم بجميع ما تحتاج إليه رعيته ، ولا يجوز أن يكون في رعيته من هو أعلم منه ، بما سندل عليه من بعد . وكذلك لا يجوز أن يكون في رعيته من هو أفضل منه « 1 » ، فجعل « 2 » ذلك وجها للحاجة إلى الامام . وإذا كان الأمر على ما ذكرناه سقط الاعتراض بما ذكروه .
هامش
( 1 ) هذا من جملة شروط الإمامة . واستدل عليه بالعقل - وهو قبح تقديم المفضول على الفاضل - وبالنقل كقوله تعالى :« هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ . إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ »وقوله :« فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ »وقوله :« أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ »إلى غيرها من الآيات ، واما من الروايات فأكثر وأكثر . . . راجع كتب الكلام ، فصل الإمامة . ( 2 ) في نسخة : فيجعل .