تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تلخيص الشافي — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
لطف لمن ارتفعت العصمة عنه في ترك الظلم ، والامتناع من مواقعة الخطأ من جهته ، وحصول الأمن في ترك كثير من القبائح من قبله ، وان من حصلت له الصفة التي ذكرناها من دون الرئاسة وأمن مواقعة الخطأ منه من دونها لم يحتج إلى رئيس يكون لطفا له في ذلك ، لأن من المحال أن يكون الشيء لطفا في الأمر الحاصل ، وانما يكون لطفا فيما يقع في المستقبل . ولم نقل : لا وجه للحاجة إلى الامام الّا ارتفاع العصمة ، بل لا يمتنع أن تكون هاهنا وجوه أخر لمن حصلت له العصمة ، يحتاج لأجلها إلى امام . وهذا يسقط ما اعترضوه . على أنه لا يمتنع أن يكون الامام لطفا للمعصومين من رعيته بأن يصيروا معصومين ، لمكانه وللخوف من تأديبه وردعه ، فإذا كان كذلك فجهة الحاجة فيهم - أيضا - ثابتة على كل حال . وإذا علمنا أن كل من عدا الامام مأموم . وللامام عليه طاعة ، علمنا أنه احتاج إليه ، لكونه لطفا له ، ولمكانه دخل في كونه معصوما . هذا إذا لم تتقدّر جهة أخرى ، يحتاج لأجلها إلى الامام ، فان تقدّرت جهة أخرى ، فالأمران - معا - جائزان على حدّ سواء . فان قيل : بيّنوا الوجه الذي يحتاج لأجله من حصلت له العصمة إلى رئيس ليتم ما ذكر تموه . . .

قيل له : وجوه الحاجة إلى الامام مختلفة :

فمنهم من يحتاج إلى الامام لأخذ معالم الدين عنه ، وتعلم ما يشذ عنه من الأحكام الشرعية . وهذا حكم المؤهل للإمامة ، لأنه لا يزال يتعلم الأحكام ومعالم الدين من جهة من تقدّمه من الأئمة حتى يستكمل منه جميع ما تحتاج إليه رعيته عند خروج الامام الأول من دار الدنيا ، ويستغني بذلك عن غيره ، ويحصل له حد الكمال . وهذا بيّن لمن تدبّره .
تلخيص الشافي — صفحة 79 | الشيخ الطوسي