تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تلخيص الشافي — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
الولاة والأمراء « 1 » لأنهم مرعيّون بامام الكل . وليس يلزم - على ما ذكرناه ، إذا كان الامام واحدا ، وفي بعض أقطار الأرض - أن يكون من نأى عنه ولا يمكنه المعرفة بحاله الّا بعد زمان طويل ، أن يكونوا خالين من لطفهم في تكليفهم . وذلك : أن المذهب الذي نصرناه يوجب - في أصل التكليف - إقامة أئمة عدّة ، وفي كل بلد ، وعند كل واحد . ويجوز - بعد ذلك - أن يستصلح اللّه من بعد من مستقر الامام بخلفائه وأمرائه لأن هذا ممكن في الفرع ، وغير ممكن في الأصل . فان قيل : أليس في البلدان البعيدة عن مقرّ الامام ما يبلغ في البعد إلى حد لا يمكن معه معرفة هذا الامام المنصوب ، فكيف يقع الاستصلاح لهم بأمرائه وخلفائه مع هذه الحال . . . ؟ قلنا : ان انتهت الحال في البعد إلى ما ذكرتم وجب نصب من له صفة الامام هناك . فان قيل : هذا يقتضي تجويز أئمة كثيرين فيما نأى عنا من البلاد في هذا الوقت . . . قلنا : ان كانت شريعة نبيّنا عليه وآله السّلام لازمة لكل من على وجه الأرض ، ولكل مكلف من البشر : قريب وبعيد ، وفي تخوم الأرض « 2 » فلن يجوز أن يكون مكلفا لذلك الّا وأخبارنا متصلة به ، والحجة بمعجزات نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله وشريعته قائمة عليه . وإذا اتصلت - ولو في مدة طويلة - أخبارنا به ، لزم الاقتداء بمن ينصبه من الأمراء . كما يلزم الانقياد إلى هذا الشرع . وان
هامش
( 1 ) الامارة والولاية : متقاربان في المعنى : اي الاستيلاء والسلطنة على البلاد . ( 2 ) التخم - بالضم أو الفتح فالسكون - : الحد . جمعه : تخوم .
تلخيص الشافي — صفحة 76 | الشيخ الطوسي