تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تلخيص الشافي — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
ألا ترى : أن الناس قد يكونون على حال الاستقامة وارتفاع وقوع الفساد منهم ، فإذا نصب لهم رئيس وقعت الفتن ، وتباينت الكلم ، ووقع الهرج والمرج . وهذا بالضد مما ذكر تموه . . ؟ قيل : ما يقع من الفساد - عند وجود الرئيس - انما يقع لكراهة الناس انتصاب رئيس فيهم بعينه . ونحن لم نقل : ان الناس يصلحون « 1 » عند وجود كل رئيس . وانما بيّنا أنهم يصلحون عند وجود رئيس ما في الجملة . وهذا حاصل في هذه الحال أيضا . ألا ترى : أنه لو انتصب في هذه الحال من مالت قلوب الناس إليه ، وقام فيهم من أرادوه ، لصلحت أحوالهم وسكنت الفتن فيهم . وانما وقع الفساد لما ذكرناه . وهذا غير مخل بحاجة الناس إلى الرئيس في كل حال ثم الذي يقع من الفساد ، عند وجود الرئيس ، لولاه لم يمتنع أن يقع من الفساد أضعاف ذلك . ولكان يحصل من الظلم أو التعدي ما لم يقع عند وجوده وهذا - كما نقول نحن ومخالفونا - : ان ما يقع من الفساد والهرج والمرج عند بعثة الأنبياء وتنفيذ الرسل ، لولاهم لوقع أضعاف ذلك ، وأن بعثتهم لا تخرج أن يكون فيها لطف ، وان لم يظهر . وكذلك جوابنا في الرئاسة . فان قيل : ان ما اعتبر تموه من دليل العادة يوجب عليكم وجود رؤساء عدة « 2 » . بل يوجب عليكم رئاسة في كل بلد ، وفي كل محلة . ومتى قلتم : ان الرئيس واحد ، بطل اعتبار كم دليل العادة ، لأنه متى جاز خلوّ بلد ومحلة من رئيس - مع حاجتهم إليه - جاز أن يخلو الناس كلهم من رئيس ، وان كان بهم الحاجة إليه .
هامش
( 1 ) وفي نسخة : يسكنون . ( 2 ) العدة - بالكسر والتشديد - الجماعة . يقال : « عندي عدة من الكتب » وبالضم والتشديد : الأهبة والاستعداد .