قيل : ما ذكرناه من دليل العادة انما يدل على وجوب رئاسة يصلح الناس عند حصولها ، ويفسدون عند ارتفاعها ، ولم يدل على عدد الرؤساء ، ولا على صفاتهم ، بل يحتاج - في اعتبار عدد الرؤساء وحصول صفات لهم مخصوصة - إلى أدلّة أخر . وهذا بحسب ما يكون في المعلوم « 1 » وعلى ما تقتضيه المصلحة ، فان كانت المصلحة تقتضي وجود رئيس واحد نصب الواحد ، وان كانت تقتضي نصب عدة رؤساء نصبوا . وهذا يسقط ما ظنوه .
مع أنا ننزل على حكمهم ، ونقول بموجب ما ألزمناه : فنقول بوجوب وجود رئيس في كل بلد ومحلة لكنا نوجب أن يكون من وراء هؤلاء رئيس متى زل واحد منهم أخذ على يده . وانما نقول ذلك لحصول علة الحاجة فيهم أيضا . وهذه أيضا انما تسقط الالزام . على أن العقل لا يمنع من نصب رئيس معصوم في كل بلد ، وكل صقع « 2 » .
[ الاجماع على أن الامام لا يكون إلا واحدا فيجب عصمته ]
وانما علمنا بالاجماع « 3 » أن الامام
هامش
( 1 ) في نسخة : العلوم .
( 2 ) الصقع - بالضم والسكون - : الناحية ج اصقاع .
( 3 ) الاجماع : أحد معانيه في اللغة : محض الاتفاق . وفي الاصطلاح عند الأصوليين : اتفاق العلماء اجمع في عصر واحد على الحكم الشرعي .
واعتبر أحد الأدلة الأربعة أو الثلاثة على الحكم الشرعي . ولكن اختلف في وجه اعتباره كذلك :
فعند العامة : أحاديث نبوية كثيرة بمضمون : « لا تجتمع أمتي على خطأ أو ضلالة » وعند الشيعة : كشفه عن قول المعصوم وبذلك سمي بالدليل اللبي . فعليه لا يشترط في اعتبار الاجماع الاستيعاب . بل يكفي اتفاق جماعة بحيث يكشف عن دخول قول الإمام فيهم . وهو السر في حجية الاجماع سلبا وايجابا . قال المحقق في المعتبر :
« فلو خلا المائة من فقهائنا من قوله ( اي الامام ) لما كان حجة . ولو حصل في اثنين كان قولهما حجة » .