تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تلخيص الشافي — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
خالفكم في وجوب الرئاسة - عقلا - ينازع في ذلك ، ويجوّز خلو الزمان من رئيس ، وأن يكون الناس مع فقده وارتفاعه كهم - مع وجوده وحصوله - ؟ فامّا أن تقولوا : انهم يكابرون فيما يقولون ، أو يدّعون العلم الضروري فيما ليس فيه العلم الضروري . قيل : ما ذكرناه - من جريان العادة ، وأن مع وجود رئيس يقل الفساد ومع عدمه يكثر - لا يخالف فيه عاقل ، وانما وقع الخلاف ممن دفع وجوب الرئاسة : في أن ما ذكرناه لا يستمر ولا يحصل على كل حال ، بل يجوز أن تنتقض العادة فيه ، ويكون في المستقبل بخلاف الحال . ونحن إذا بيّنا : أن العادة الجارية على وتيرة « 1 » واحدة في المستقبل وفي الحال ، سقط خلاف من خالف فيه .

[ طريق اثبات تلك العادة : هو انتفاء عصمة المكلفين ]

فان قيل : دلّوا على استمرار العادة فيما ذكر تموه ، ليتم غرضكم فيما نحو تموه . قيل له : انما كان وقوع الفساد والظلم والهرج والمرج عند فقد الرئيس لكون الناس ممن لا يؤمن منهم ذلك ، لارتفاع العصمة « 2 » عنهم وحصول طبائع
هامش
( 1 ) الوتيرة - بالفتح فالكسر - : الطريقة . ( 2 ) عرفت العصمة : انها الملكة النفسانية الحاصلة للأنبياء والأئمة عليهم السّلام من تتابع الوحي ، وتصور الفجور ورذالة الموبقات وخستها . وفي نظر العلامة وكثير من المتكلمين : انها لطف اللّه بالمعصوم بحيث لا يكون له مع ذلك داع إلى ترك الطاعة ، ولا إلى فعل المعصية مع قدرته عليهما . وعند الأشاعرة : ان عصمة الأنبياء : هي ان لا يخلق اللّه تعالى فيهم ذنبا كبيرا أو صغيرا ، كما أشار إليه العضدي في المواقف . ولعل أصح تعبير عن العصمة : انها القوة العقلية والطاقة النفسية في المعصوم الحاصلتان من أسباب اختيارية وغير اختيارية ، إذ لا نشك في أن للاستعداد