فيهم تدعوهم إلى نيل الملاذ وبلوغ المشتهيات . وإذا كانت حالهم في مستقبل الأوقات كحالهم في الآن - في ارتفاع العصمة عنهم ، وكونهم على الطباع المخصوصة - يجب أن تكون الحاجة قائمة فيها فان قيل : كيف ادعيتم استمرار العادة فيما ذكر تموه - وقد علمنا أنها تختلف على الأوقات - : فتارة يكون الناس عند وجود الرئيس أقرب إلى الصلاح وأبعد من الفساد - حسب ما ذكر تموه - وتارة يكونون عند فقده كذلك
هامش
والقابلية وترويض النفس دخلا تاما في تحقق العصمة وظهورها . فكأنما هي حصيلة شيئين في آن واحد : اللطف الإلهي ، والتهذيب النفسي ، ذلك من الله تعالى ، وهذا من العبد بحسن اختياره . وكل من الامرين جزء علة ، متى تحققا تحققت العصمة في الخارج ، شأن كل معلول نسبة إلى الفاعلية ، والقابلية معا .
والفرق بين العصمة والعدالة - وان اشتركتا في أنهما ملكة وقوة - ان العصمة علة تامة لفعل الطاعات ، وترك المعاصي ، والعدالة مقتض لذلك بحكم اتصال الأولى بالله تعالى من جهة التأثير ، والثانية من جهة التوفيق . واعتماد الأخيرة على ترويض النفس أكثر .
والعصمة - عند الإمامية - شرط أساسي لجميع الأنبياء والأئمة عليهم السّلام سواء في الذنوب الكبيرة والصغيرة ، قبل النبوة والإمامة وبعدهما ، على سبيل العمد والنسيان . وهكذا العصمة عن كل الرذائل والقبائح المشينة .
واما عند سواهم : من شتى الفرق - بما فيهم المعتزلة - فليس بهذا الشمول والسعة . بل اختلفوا في الذنوب - التي بجب العصمة عنها - بين الكبيرة والصغيرة ثم الصغيرة : بين ما يوجب خسة النفس وبين غيرها . . . إلى غير ذلك من التفاصيل المذكورة في محلها .
( راجع : فصل العصمة في المتن ، وفي كتب الكلام للفريقين ) .