وقال باقي المعتزلة ، وسائر الفرق « 1 » : انها واجبة ، سمعا .
ونحن نحتاج أن نبتدئ بالكلام على من خالف في وجوبها ، أصلا .
وندل على أنها واجبة ، ونبيّن وجه وجوبها ، فانا إذا بيّنا وجه وجوبها كان كلامنا عليهم كلاما على من خالفنا في وجوبها - عقلا - وأوجبها - سمعا - .
ولنا في الكلام على وجوبها طريقتان :
إحداهما - أن نبيّن : أنها واجبة عقلا - سواء كان هناك سمع أو لم يكن - ثم نبيّن أنها واجبة على كل حال ، ما دام التكليف باقيا .
والطريقة الثانية - أن نبيّن : أن بعد ورود الشرع لا بدّ من وجود امام حافظ للشرع ، يقوم بأحكام الملة . ونبيّن : أن وجه الحاجة فيه - أيضا - العقل ، دون ما ذهب إليه خصومنا .
ونحن نبتدئ بالطريقة الأولى ، لأنها أولى ، والتشاغل بها أحرى ، من حيث كانت أعمّ في سائر أحوال التكاليف . ونستوفي ما فيها من شبه القوم ، وما يمكن أن يقال فيها ، ونفرّع عليها ما لم يذكروه ، ولم يودعوا كتبهم . ومن اللّه تعالى أستمد المعونة لما يقرب إليه بمنه ولطفه .
هامش
والجاحظية ، والشحامية ، والخياطية ، والجبائية ، والكعبية ، والبهشمية ، إلى غيرها من الآراء المنسوبة إلى أصحابها ، والمشتهرة بأسمائهم .
ولعل الواقع - كما قلنا في فرق الشيعة - انها لا تتجاوز العشرة لو جمعنا بين أطرافها .
( 1 ) يقصد ب ( باقي المعتزلة ) : الجبائيين ، وأصحاب الحديث وغيرهم ، وب ( سائر الفرق ) ما سوى الشيعة وعامة المعتزلة : من المرجئة - كالجهمية ، والغيلانية والماصرية ، وكثير من الحشوية . يراجع : فصل الإمامة من كتب الكلام للفريقين .