تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تلخيص الشافي — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
اختلف الناس في وجوب الإمامة على وجهين . فقال الجمهور الأكثر والسواد الأعظم : انها واجبة . وقال نفر يسير - شذوذ منهم - : انها ليست واجبة . ولم يكونوا - هؤلاء - فرقة مشهورة يشار إليهم . انما هم شذاذ من الحشوية وغيرهم « 1 » ممن لا يعرفون بشهرتهم . واختلف من قال بوجوبها على وجهين : فقالت الشيعة بأجمعها وكثير من المعتزلة « 2 » : ان طريق وجوبها العقل وليس وجوبها بموقوف على السمع .
هامش
( 1 ) الحشوية : فرقة من ( المرجئة ) منهم أصحاب الحديث . وإنما سموا بذلك لذهابهم - كثيرا - إلى حشو الكلام وفضوله : كتجويزهم الذنوب - غير الكفر والكذب - على الأنبياء والأئمة كافة ، وتخطئتهم كلا من علي وطلحة والزبير في حرب البصرة ، وتوقفهم السلبي في قصة التحكيم المشوهة ، إلى غير ذلك من آرائهم التافهة . ولعله يشير بكلمة ( غيرهم ) إلى أبي بكر الأصم من المعتزلة ، وجماعة من الخوارج حيث يرون استغناء الأمة عن الامام إذا سارت على العدل وكفت عن المظالم ( 2 ) إن فكرة التشيع - ككل فكرة غيرها - مرت بمرحلتين : بدائية وليس فيها إلا غرس الاصطلاح بشكل بسيط جدا . وثانوية ، وهي مرحلة النضج وإعطاء الأكل على صعيد التفلسف والتعمق والتمحيص . انطلقت المرحلة الأولى في زمان النبي ( ص ) وعلى لسانه الذي لا ينطق عن الهوى . بقوله : « يا علي انك ستقدم على اللّه أنت وشيعتك راضين مرضيين ويقدم عليه عدوك غضابا مقمحين » وقوله : « والذي نفسي بيده ، إن هذا [ وأشار إلى علي ] وشيعته لهم الفائزون » - كما عن الصواعق لابن حجر ، والنهاية لابن الأثير ، والدر المنثور للسيوطي - . ]
تلخيص الشافي — صفحة 65 | الشيخ الطوسي