اختلف الناس في وجوب الإمامة على وجهين .
فقال الجمهور الأكثر والسواد الأعظم : انها واجبة .
وقال نفر يسير - شذوذ منهم - : انها ليست واجبة . ولم يكونوا - هؤلاء - فرقة مشهورة يشار إليهم . انما هم شذاذ من الحشوية وغيرهم « 1 » ممن لا يعرفون بشهرتهم .
واختلف من قال بوجوبها على وجهين :
فقالت الشيعة بأجمعها وكثير من المعتزلة « 2 » : ان طريق وجوبها العقل وليس وجوبها بموقوف على السمع .
هامش
( 1 ) الحشوية : فرقة من ( المرجئة ) منهم أصحاب الحديث . وإنما سموا بذلك لذهابهم - كثيرا - إلى حشو الكلام وفضوله : كتجويزهم الذنوب - غير الكفر والكذب - على الأنبياء والأئمة كافة ، وتخطئتهم كلا من علي وطلحة والزبير في حرب البصرة ، وتوقفهم السلبي في قصة التحكيم المشوهة ، إلى غير ذلك من آرائهم التافهة .
ولعله يشير بكلمة ( غيرهم ) إلى أبي بكر الأصم من المعتزلة ، وجماعة من الخوارج حيث يرون استغناء الأمة عن الامام إذا سارت على العدل وكفت عن المظالم
( 2 ) إن فكرة التشيع - ككل فكرة غيرها - مرت بمرحلتين : بدائية وليس فيها إلا غرس الاصطلاح بشكل بسيط جدا . وثانوية ، وهي مرحلة النضج وإعطاء الأكل على صعيد التفلسف والتعمق والتمحيص .
انطلقت المرحلة الأولى في زمان النبي ( ص ) وعلى لسانه الذي لا ينطق عن الهوى . بقوله : « يا علي انك ستقدم على اللّه أنت وشيعتك راضين مرضيين ويقدم عليه عدوك غضابا مقمحين » وقوله : « والذي نفسي بيده ، إن هذا [ وأشار إلى علي ] وشيعته لهم الفائزون » - كما عن الصواعق لابن حجر ، والنهاية لابن الأثير ، والدر المنثور للسيوطي - . ]